نسب في العرب ! ! ! وكان عمر يتصرف بمثل هذه التصرفات وهو على علم
تام بسنة الرسول المتعلقة بمن يخلف الرسول ، وكيف ينسى ذلك وقد بايع
الخليفة الشرعي أمام الرسول وقدم له التهاني في غدير خم كما وثقنا بأكثر
من عشرين مرجعا في البحوث السابقة ، ولكن عمر كان يعتقد أن تنصيب
الرسول للإمام علي هو من عند نفسه لا من عند الله ، وكان يعتقد أن
تنصيب الرسول للإمام علي ليس مناسبا ! ! لحداثة سنه والدماء التي عليه كما
وثقنا سابقا ! ! ! ( 1 ) وعلى ضوء هذا الاعتقاد كله يتصرف متجاهلا بالكامل
سنة الرسول المتعلقة بنظام الحكم وبمن يخلفه من بعده ! ! !
4 - ويتجلى موقف عمر من سنة الرسول بأوضح صورة في جيش
أسامة ، فقد عبا الرسول هذا الجيش بنفسه ، وعبأ به أبا بكر وعمر وبقية
ذلك النفر من أصحاب الخطر ، وأمر أسامة على هذا الجيش ، وأعطاه الراية
بنفسه ، وطلب من الجيش الخروج سريعا ، وكرر ذلك مرات متعددة ، لكن
عمر خاصة وذلك النفر عامة لم يرق لهم تأمير الرسول لأسامة وهو حديث
السن على شيوخ الأنصار والمهاجرين ، فطعنوا علنا بتأمير الرسول لأسامة ،
وأخذوا يثبطون الناس عن الخروج في جيش أسامة ! ! ومع ن الرسول كان
مريضا وعلى فراش الموت فقد اضطروه للنهوض معصوب الرأس ومحموما
فصعد المنبر ودافع عن قراره بتأميره لأسامة قائلا : " أيها الناس ما مقالة
بلغتني في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في
تأميري أباه من قبل وأيم الله إنه كان لخليق بالإمارة " ( 2 ) وحثهم على الخروج
هامش
( 1 ) راجع شرح النهج ج 3 ص 114 سطر 27 الطبعة الأولى بيروت وج 2 ص 79 سطر 3 تحقيق أبو الفضل
مكتبة الحياة وج 3 ص 67 ط دار الفكر وج 2 ص 18 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 130 ،
وكتابنا المواجهة ص 473 .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 119 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 190 ، وشرح النهج ج 1
ص 57 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 و 234 ، والسيرة الدحلانية ج 3 ص 339 ، وكنز العمال ج 10
ص 573 - 574 .