وقال أبو بكر مخاطبا عمر : " أيها الرجل إنه لرسول الهل وليس يعصي ربه وهو
ناصره " ( 1 ) وبالرغم من كل ذلك فإن عمر بن الخطاب اعتبر الصلح الذي رضي
به الله ورسوله " دنية في الدين " وأن ما فعله الرسول كان خاطئا وغير صحيح ! !
وحاول عمر أن يقنع الحاضرين بأن الصلح الذي ارتضاه الله ورسوله دنية في
الدين ، ليفرضوا عن الرسول إلغاء الصلح والرجوع عنه ! ! ولما يئس من
إقناعهم قال : " لو وجدت أعوانا ما أعطيت الدنية في ديني . . . " والمثير أنهم
رغم ذلك سجلوه شاهدا على صك صلح الحديبية ( 2 ) وكما تعلم فإن سنة
الرسول تعني قول الرسول وفعله وتقريره ، وهكذا تعامل عمر بن الخطاب مع
سنة الرسول في صلح الحديبية .
3 - وعمر بن الخطاب هو الذي أوجد مبدأ " عدم جواز جمع
الهاشميين للنبوة مع الملك ، بل يجب أن تكون النبوة للهاشميين ، وأن
تكون الخلافة لبطون قريش تتداولها في ما بينها " ( 3 ) ! ! لأنه من غير الجائز أن
يكون النبي من بني هاشم وأن يكون الخلفاء من بني هاشم أيضا كما أعلن
النبي في سنته ، وكان لهذا المبدأ الأثر الفعال في تجاهل سنة الرسول
المتعلقة بنظام الحكم وبمن يخلف النبي ، وليفتح عمر أشواق مطامع
الجميع على الخلافة أجاز في ما بعد أن تكون الخلافة للأنصار ، فقال : لو
كان معاذ بن جبل حيا لوليته واستخلفته ، ومعاذ من الأنصار ، وكان من غير
الجائز حسب رأي عمر سابقا أن يتولى الأنصار الخلافة ، والأبعد من ذلك
أن عمر بن الخطاب قد أجاز للموالي أن يتولوا الخلافة فقال : " لو كان
سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته واستخلفته وهذا من الموالي ولا يعرف له
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) شرح النهج ج 3 ص 790 .
( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 24 آخر سيرة عمر من حوادث سنة 23 ، وشرح النهج لعلامة
المعتزلة ج 3 ص 107 و 97 كما نقلها عن تاريخ بغداد .