ولكن لو كشف الخليفة عن قصده هذا لعثر حيث أراد أن ينهض ،
لذلك رأى أن يكون المنع شاملا طالما أنه هو الذي يعمل أو يهمل ما شاء
من سنة الرسول ! !
وما يؤكد ما ذهبنا إليه ، هو تعليل الخليفة للمنع خشية الاختلاف
فعندما يروي الرواة حديث الثقلين مثلا ، أو أحاديثا عن مراتب الإمام علي
في الوقت الذي يرى فيه المسلمون الخليفة وأعوانه ينكلون بالإمام وأهل
بيته ، فإن المسلمين الذي انقادوا للخليفة الجديد سيتعاطفون مع الإمام علي
وأهله بيته أو على الأقل فإن قسما منهم سيفعل ذلك ، وقد ينمو هذا
التعاطف ويتحول إلى ولاء عندئذ ينشق المجتمع إلى قسمين قسم يؤيد
الدولة الفعلية ، وآخر يؤيد الإمام عليا وينمو الخلاف والاختلاف بين
الفريقين ، ويشتد مع الأيام ، وتفوت الحكمة من استيلائهم على منصب
الخلافة ، ويفوز الإمام علي وأهل بيت النبوة ويجمعوا النبوة والخلافة معا
ويقع المحظور ! !
لذلك رأي الخليفة من الأنسب أن يكون إعلانه عن منع رواية أحاديث
الرسول شاملا وهذا تقدير منطقي وعلماني تقتضيه مصلحة المحافظة على
الملك أو الخلافة ! ! ! بغض النظر عن انسجامها أو عدم انسجامها مع
الشرعية الإلهية تأسيسا وممارسة !
ولك أن تتصور حجم تأثير هذا المرسوم على نظرة المسلمين لسنة
رسول الله ، فإذا كان صاحب الرسول في الغار وصهره ، وخليفته يأمر الناس
بأن لا يحدثوا أي شئ عن رسول الله بدعوى أن التحديث عن رسول الله
يسبب الخلاف والاختلاف ! ! فكيف تكون نظرة حديثي العهد بالإسلام إلى
سنة رسول الله ! ! ! لقد تم فتح باب الاستهانة بسنة رسول الله رسميا وعلى
مستوى الدولة ، لذلك فإن أية مجهودات فردية لإغلاق هذا الباب أو لتغيير
المسار الرسمي للدولة تبقى محدودة الأثر ! !
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 263
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٣