تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قريش وحقدها على علي بن أبي طالب قاتل أبناء عمومتها ، وعلى ذريته ، لأنها قد توهمت بأن عليا وذريته قد سرقوا زوجها منها ، قال الإمام علي : " أما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل اليقين " ( 1 ) لقد عرفت عائشة موقعها في قلب النبي فقالت له يوما : " والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك مني ومن أبي " ( 2 ) فمعنى ذلك أن التحالف يشكل الأغلبية الساحقة جدا من الناس ! ! وهذا يعني أنه لا فرصة أمام الإمام علي للانتصار في أية مواجهة مع التحالف ، وأن أية مواجهة عسكرية مع التحالف هي بمثابة الانتحار . قال الإمام علي : " . . . فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلب من وخز الشفار " ( 3 ) وهنالك سبب آخر أفصح عنه الإمام علي بقوله : " إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب يفسده أدني وهن ، ويعكسه أقل خلاف " ( 4 ) . لقد قدر الإمام أن المواجهة في تلك الظروف انتحار حقيقي له بوصفه مستودع علم النبوة ، ولأهل بيته باعتبارهم شجرة النبوة وثقل الإسلام الأصغر ، لقد استنفد كافة الجهود للحصول على النصرة أو الانتصار ولم يجدهما .
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 9 ص 189 ، ووضوء النبي للسيد علي الشهرستاني ص 235 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 4 ص 275 ح 18450 . ( 3 ) شرح النهج ج 3 ص 69 خطبة 211 . ( 4 ) شرح النهج ج 1 ص 248 - 249 .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 229 | أحمد حسين يعقوب