قريش وحقدها على علي بن أبي طالب قاتل أبناء عمومتها ، وعلى ذريته ،
لأنها قد توهمت بأن عليا وذريته قد سرقوا زوجها منها ، قال الإمام علي :
" أما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل اليقين " ( 1 )
لقد عرفت عائشة موقعها في قلب النبي فقالت له يوما : " والله لقد عرفت أن
عليا أحب إليك مني ومن أبي " ( 2 ) فمعنى ذلك أن التحالف يشكل الأغلبية
الساحقة جدا من الناس ! ! وهذا يعني أنه لا فرصة أمام الإمام علي للانتصار
في أية مواجهة مع التحالف ، وأن أية مواجهة عسكرية مع التحالف هي
بمثابة الانتحار .
قال الإمام علي : " . . . فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد
إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى ، وجرعت
ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلب
من وخز الشفار " ( 3 ) وهنالك سبب آخر أفصح عنه الإمام علي بقوله : " إن الله
لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من
الناس كافة ، فرأيت أن الصبر أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك
دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب
يفسده أدني وهن ، ويعكسه أقل خلاف " ( 4 ) .
لقد قدر الإمام أن المواجهة في تلك الظروف انتحار حقيقي له بوصفه
مستودع علم النبوة ، ولأهل بيته باعتبارهم شجرة النبوة وثقل الإسلام
الأصغر ، لقد استنفد كافة الجهود للحصول على النصرة أو الانتصار ولم
يجدهما .
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 9 ص 189 ، ووضوء النبي للسيد علي الشهرستاني ص 235 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 4 ص 275 ح 18450 .
( 3 ) شرح النهج ج 3 ص 69 خطبة 211 .
( 4 ) شرح النهج ج 1 ص 248 - 249 .