على من فيه إن لم يخرجوا ، وإن أحرقوا البيت على من فيه فستنقطع ذرية
النبي ، وسيباد آل محمد عن بكرة أبيهم وسيقسم ظهر الفئة القليلة المؤمنة ولن
يبقى للحق شهود ، لذلك آثر الإمام أن يعارض معارضة سلمية ، لا تضطر القوم
لقتله ، لذلك خرج الإمام وآل محمد والمعزون ، وانقضت السرية على الإمام
والذين آمنوا ، وحملوا الإمام إلى أبي بكر ، فقيل له بايع ، فقال الإمام أمام
الجميع : " أنا أحق بهذا الأمر ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا
الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله فأعطوكم المقادة ،
وسلموا لكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ،
فأنصفونا إن كنتم مؤمنين ، واعرفوا لنا من الأمر مثلما عرفت الأنصار لكم ، وإلا
فبوؤوا بالظلم وأنتم تعرفون " .
قال أبو عبيدة : " يا أبا الحسن إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة
قومك . . . ولا أرى أبا بكر إلا أقوى منك على هذا الأمر . . . فسلم له
وارض به . . . " .
فقال الإمام علي : " يا معشر المهاجرين ، الله الله لا تخرجوا سلطان
محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في
الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر
منكم أما كان منا القارئ لكتاب الله ، الفقيه لدين الله ، العالم بالسنة ،
المضطلع بأمر الرعية ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا " ( 1 ) .
ثم التفت الإمام إلى أبي بكر وقال له : " أفسدت علينا أمورنا ،
ولم تستشر ، ولم ترع لنا حقا " ، فقال أبو بكر : " بلى ولكني خشيت الفتنة " ( 2 ) .
قال بشير بن سعد وهو أول من بايع أبا بكر وأحد أقطاب الانقلاب :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 11 - 21 ، وتاريخ الطبري حوادث سنة 11 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي ج 1 ص 414 ، والإمامة والسياسة ج 1 ص 12 - 14 مع اختلاف يسير ،
وشرح النهج ج 6 ص 285 ، والسقيفة للجوهري .