لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما
اختلف عليك اثنان ولكنهم بايعوا " . ( 1 )
قال عمر بن الخطاب مخاطبا عليا : إنك لست متروكا حتى تبايع ! !
فقال له علي : " إحلب حلبا لك شطره واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا "
قال عمر بايع ، فقال علي إن لم أبايع فمه ؟ قال عمر : والله الذي لا إله إلا
هو لنضربن عنقك ! ! قال علي : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ! ! فقال
عمر : أما عبد الله فنعم وأما أخو الرسول فلا ! ! " ( 2 ) . فعمر لا يعترف بأخوة
علي لرسول الله ، ولكنه يعترف بأخوته لأبي بكر وبموجب هذه الأخوة
ورث عمر أبا بكر ، فإعلان الرسول أخوته لعلي كانت وقت الغضب فهو
غير ملزم لأن محمدا بشر ، وأما إعلان الرسول للأخوة بين عمر وأبي بكر
فملزم لأنه قد صدر من محمد الرسول ! ! ! ! ! لقد أعلن النبي هذه المؤاخاة
قبل الهجرة ( 3 ) وأعلنها بعد الهجرة ( 4 ) .
وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ، ولم يبايع أحد من بني هاشم
حتى بايع علي بعد ستة أشهر ( 5 ) .
قال اليعقوبي في تاريخه : واجتمع جماعته إلى علي بن أبي طالب
يدعونه إلى البيعة فقال لهم الإمام علي : " اغدوا علي محلقين الرؤوس فلم
يغدو عليه إلا ثلاثة نفر " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 12 وشرح النهج نقلا عن السقيفة ج 6 ص 285 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ص 11
( 3 ) تذكره الخواص للسبط ابن الجوزي ص 23 ، وترجمة علي من تاريخ الدمشق لابن عساكر ج 1 ص 107
و 105 ، وكنز العمال ج 6 ص 290 ، والمستدرك للحاكم ج 3 ص 109 ، وصحيح الترمذي ج 5
ص 30 وأسد الغابة ج 2 ص 221 ، والطبقات الكبرى ج 3 ص 220 . . .
( 4 ) المناقب للخوارزمي ص 246 ، وأسد الغابة ج 1 ص 206 ، والصواعق المحرقة ص 171 .
( 5 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 448 وطبعة أوروبا ج 1 ص 1825 ، والصحيح البخاري كتاب المغازي ج 3
ص 38 ، وابن أبي الحديد ج 1 ص 122 ، ومروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 414 .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 105 .