ورجال من المهاجرين ، فخرج عليهم الزبير مصلتا سيفه فعثر فسقط السيف
من يده فوثبوا عليه فأخذوه ( 1 ) .
هكذا فعلوا بال محمد في اليوم الثاني لوفاة الرسول ! ! ومن المؤكد أن
الحضور قد جاؤوا للتعزية والمواساة ، وقسم منهم كان قد بايع الخليفة ،
لكنها القوة الغاشمة ! ! والشروع بحرق بيت فاطمة بنت رسول الله على من
فيه من آل محمد ومن المعزين من الحقائق الثابتة في التاريخ ، فقد رواها
جمع كبير من الناس يمتنع عقلا اجتماعها على الكذب ، وكانت من الثبوت
والقوة بحيث لم يجرؤ أحد من الناس على إنكارها وقد أجمع المؤرخون
على ذكرها وتأكيد وقوعها والظروف التي أدت إليها ( 2 ) .
وقد اعتبرها بعض الشعراء من مفاخر ومناقب عمر ابن الخطاب ، قال
شاعر النيل حافظ إبراهيم :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها
ولكن غاب عن شاعر النيل ، أنه لم يكن بوسع عمر أن يفعل ذلك لو لم
يكن مدعو ما بجيش يعد بالآلاف ، في الوقت الذي كان فيه الإمام يقف وحيدا
لقد قدر الإمام علي والسيدة الزهراء أن القوم جادون بعزمهم على حرق البيت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 443 و 444 وطبعة أوروبا ج 1 ص 1818 و 1820 و 1822 ، وعبقرية عمر
للعقاد ص 173 ، والرياض النضرة للطبري ص 167 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 188 ، وشرح النهج
ج 1 ص 122 و 123 وج 6 ص 2 ، وكنز العمال ج 3 ص 128 .
( 2 ) راجع الرياض النضرة للطبري ج 1 ص 167 ، والسقيفة للجوهري ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 1
ص 132 وج 6 ص 293 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 188 ، وتاريخ اليعقوبي ، وتاريخ ابن شحنة
ص 113 بهامش الكامل لابن الأثير ج 11 ، وشرح النهج ج 1 ص 4 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 3
ص 64 ، وتاريخ أبي الفداء ج 1 ص 156 ، وأنساب الأشراف للبلاذري ج 1 ص 586 ، وكنز العمال
ج 3 ص 140 ، ومروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 100 .