تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
النفر بعضهم ببعض بعلاقات قديمة جدا تعود لتاريخ اعتناقهم الإسلام ، كانت مواقف أفراد ذلك النفر متشابهة ، كانوا يحرصون على أن يكون لهم موقف موحد أمام رسول الله ، وبعد موت النبي كانت لهم المواقف عينها من وليه وابن عمه الإمام علي ، كانت مواقف أولادهم وبناتهم متشابهة ، كانوا بمثابة الفريق الواحد كان أبو بكر وعمر وجهان لشئ واحد ، وكانت عائشة وحفصة بمثابة الفريق الواحد في تعاملهما مع الرسول أنظر إلى قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ) ( 1 ) قال عمر بن الخطاب في ما بعد : إن اللتين تظاهرتا على رسول الله هما : ( حفصة ابنة عمر وعائشة ابنة أبي بكر ) ( 2 ) ولهما ضرب الله مثلا ( امرأة نوح وامرأة لوط ) ( 3 ) وكانتا تكرهان ولاية الإمام علي ، وعندما بايع الناس الإمام عليا ، قادت عائشة بنفسها جيشا وخرجت عليه ، وامتنع عبد الله بن عمر من بيعة الإمام ووقف ابن أبي بكر مع معاوية وقاتل الإمام ! ! لقد كان الفريق متماسكا أسرويا وحول الهدف ، كان معنيا بالوصول إلى ما يهدف إليه ، وبإثبات قوته ، وإرغام أنوف خصومه كانوا يتوزعون الأدوار بشكل محكم ، ويحصلون على نتائج متفق عليها سلفا ، عندما ذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة لم يخبروا أحدا من أولياء أهل بيت النبوة ، ولم يذهبوا جميعا إنما ذهب قسم منهم ، في داخل السقيفة أراد عمر أن يتكلم فنهاه أبو بكر ، قال عمر : ( والله ما ترك من كلمة أعجبتني إلا قال مثلها قال أبو بكر وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فأخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة قال عمر : ( فارتفعت الأصوات وكثر اللغط وفرقت من الاختلاف فقلت أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته . . . ) ( 4 ) وكان عمر يومئذ متحجرا يهرول بين يدي أبي بكر ويقول :
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية 4 . ( 2 ) راجع تفسير هذه الآية في صحيح البخاري ج 3 ص 136 - 137 . ( 3 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 202 ، وفتح القدير للشوكاني ج 5 ص 255 . ( 4 ) ملخص ما ذكره الطبري في ذكره الحوادث بعد وفاة الرسول ، وراجع سيرة ابن هشام ج 4 ص 336 .