ولرسوله ، والتخلف عن الصلوات والبغض لعلي بن أبي طالب ) ( 1 ) وأكد
جابر بن عبد الله الأنصاري وجود هذا المعيار بقوله : ( ما كنا نعرف
المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب ) ( 2 ) .
فأنت تلاحظ أن ذلك النفر يلتقي مع المنافقين بكراهيتهم لولاية علي بن
أبي طالب ، لم يصرح ذلك النفر أنه كان يبغض علي بن أبي طالب ، ولكنه
عمليا كان مستعدا لارتكاب أي شئ مقابل إبعاد الإمام علي عن ولاية
المسلمين ، كان مستعدا لقتل الإمام ، وقد هددوه بالقتل فعلا في ما بعد ، كان
مستعدا لحرق الإمام علي وهو حي وقد شرعوا بحرقه فعلا ، كما سنوثق ذلك
لكنهم لم يكونوا مستعدين أبدا لقبول ولايته ! ! ومن يفعل ذلك لا يمكن إلا أن
يكون مبغضا للإمام علي وحاقدا عليه ، كان المنافقون على علم تام بموقف هذا
النفر من ولاية الإمام علي ، وكان المنافقون يتابعون بمنتهى الرضا والإعجاب
مشاكسات ذلك النفر لرسول الله ، ومعارضاته ومزاوداته ومعصيته لرسول الله ،
وكراهية ذلك النفر لرئاسة آل محمد عامة وللإمام علي خاصة ، فظن المنافقون
- وبعض الظن إثم - بأن ذلك النفر منهم ، لذلك أحب المنافقون ذلك النفر من
المهاجرين حبا عظيما ! ! لقد جمعهم البغض المشترك للإمام علي والكراهية
التامة لرئاسته ، ولم يصدف طوال التاريخ أن امتنع أي منافق عن بيعة أحد من
ذلك النفر ، أو أن خرج عليه ، أو تلكأ عن طاعته ، لقد اعتبر المنافقون أنفسهم
من فريق ذلك النفر نفسه ، وهذا يفسر استعانة بعض خلفاء النفر بالمنافقين
والفجار وإشراكهم في أمرهم ( 3 ) لذلك كان ذلك النفر على ثقة تامة بأن
المنافقين عن بكرة أبيهم سيؤيدون مطلب ذلك النفر بالرئاسة من بعد النبي ،
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 129 وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وكنز العمال
ج 6 ص 39 ، والرياض النضرة للطبري ج 2 ص 214 .
( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 464 ، ومجمع الزوائد ج 3 ص 123 وقال رواه الطبراني في الأوسط
ورواه البزار .
( 3 ) كنز العمال ج 5 ص 31 و 7 وج 4 ص 614 وقال رواه ابن شيبة والبيهقي .