ه - الأعراب : لقد تمكن ذلك النفر من إقامة علاقة خاصة مع
الأعراب ، فكانت الأعراب تؤيد تجاهل الترتيبات الإلهية وإبطال مفاعيل
السنة النبوية المتعلقة بمن يخلف النبي ، وكانت الأعراب تؤيد رئاسة ذلك
النفر للأمة بعد موت النبي ! ! أنظر إلى قول عمر : ( ما هو إلا أن رأيت أسلم
فأيقنت بالنصر ) ( 1 ) قال عمر هذا الكلام وهو في سقيفة بني ساعدة ، وهو
بحاجة ماسة إلى مؤيدين له ، فكيف عرف أن هذه القبيلة التي لا تسكن
المدينة ستكون من المؤيدين له إن لم تكن هنالك علاقة أو اتفاق مسبق
معها ! ! ثم ما هي مصلحة هذه القبيلة باندفاعها الذي وصل إلى درجة التهور
في تأييدها ذلك النفر ( 2 ) قال ابن الأثير ( فجاءت أسلم فبايعت ) ( 3 ) وروى
الطبري : ( إن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا
بكر ) ( 4 ) قال الزبير بن البكار : ( فقوي بهم أبو بكر ) ( 5 ) قال المفيد : ( إن
القبيلة كانت قد جاءت لتمتار من المدينة ) ( 6 ) لقد حسمت الأعراب
الموقف ، وأجبرت المترددين على الاعتراف بالأمر الواقع وزفت أبا بكر زفا
إلى مسجد رسول الله . . . فصعد على منبر رسول الله فبايعه الناس وشغلوا
عن دفن الرسول حتى كانت ليلة الثلاثاء ( 7 ) فهل كان وجود الأعراب ،
وتأييدهم ، وزفهم لأبي بكر ، وقول عمر : ( ما هو إلا أن رأيت أسلم فأيقنت
بالنصر ) وليد الصدفة أم ثمرة تخطيط واتفاق مسبق ! !
3 - طبيعة العلاقات الخاصة بين أفراد ذلك النفر : ارتبط أفراد ذلك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 458 وط أوروبا ج 1 ص 1843 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) ابن الأثير ج 2 ص 224 .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 458 وط أوروبا ج 1 ص 1843 .
( 5 ) شرح النهج ج 6 ص 287 .
( 6 ) الجمل للمفيد ص 43 .
( 7 ) الموفقيات ص 578 ، والرياض النضرة للطبري ج 1 ص 164 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 188 ،
والمراجعات ج 1 ص 169 .