وسيباركون تجاهل ذلك النفر للترتيبات الإلهية وإبطال مفاعيل سنة الرسول
المتعلقة بمن يخلفه بعد موته ، وهذا ما غذى أطماع ذلك النفر بالرئاسة من بعد
النبي ! ! والمنافقون لم يكونوا أقلية بل كانوا شريحة كبرى من شرائح المجتمع
الإسلامي الجديد ، فكانوا مقدسين بين أهل المدينة ، ومن حولها ، وقد مردوا
على النفاق وقويت شوكتهم ، ولما استولى ذلك النفر على منصب الخلافة بعد
موت النبي ، استعان بهم ، وتقاسم معهم منافع ملك النبوة ! !
د - اليهود : كانت علاقة ذلك النفر مع اليهود علاقة ودية أيضا
وصفحة ذلك النفر بيضاء مع اليهود ، فخلال المعارك التي جرت بين اليهود
والمسلمين لم يصدف أن أي واحد من أفراد ذلك النفر قد قتل أو جرح أو
أسر أي يهودي ! ! وأبعد من ذلك فإن بعض أفراد ذلك النفر كان يغشى
اليهود في يوم دراستهم طلبا للعلم ! ! قال اليهود لعمر بن الخطاب يوما ( ما
من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا . . . ) ( 1 ) لقد قال عمر للرسول
شخصيا ( إني مررت ( بأخ لي ) من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة
ألا أعرضها عليك ؟ قال الراوي فتغير وجه رسول الله . . . ) ( 2 ) وقال عمر
للرسول يوما : ( جوامع من التوراة أخذتها من ( أخ لي ) من بني زريق فتغير
وجه الرسول فقال عبد الله بن زيد لعمر بن الخطاب أمسخ الله عقلك ! ! ألا
ترى الذي بوجه رسول الله ! ! ) ( 3 ) . . الخ .
فلماذا تكره الأقلية اليهودية رئاسة هذا النفر بعد موت النبي ستفضل
أي واحد من أفراد ذلك النفر على الإمام علي ، لأن الإمام عليا هو الذي
شتت جمعهم ، وهزمهم ! ! كان ذلك النفر يسعى لحشد تأييد كافة السكان ،
ليتعاطفوا مع تطلعاته ومخططاته ! !
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 3 ص 353 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 469 .
( 3 ) مجمع الزوائد ج 1 ص 174 .