تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من الشام ) ( 1 ) لقد أدخل عمر الإمام عليا مع أهل الشورى استخفافا بمقام الإمام علي وجحودا بحقه ، فأبو بكر وعمر وعثمان وبقية ذلك النفر يعلمون علم اليقين أن رسول الله قد نصب الإمام عليا إماما من بعده ، وأن ذلك النفر قد بايع الإمام عليا وهنأه بحضور الرسول ( 2 ) ، ثم إن الإمام عليا قد واجه أبا بكر وواجه عمر عندما طلبا منه البيعة فقال لهما : ( . . . أنتم أولى بالبيعة لي ) فإذا كان الإمام علي يرى بأنه أولى بالخلافة من الأول ومن الثاني فكيف يحشر مع تلك النظائر ! ! من خلال هذه النصوص التي تعكس صورا متحركة يتبين لنا أن هذا النفر قد تصرف كفريق متلاحم حتى استولى على منصب الخلافة ، وبقي على تلاحمه وعلى إخلاصه للأهداف التي التف حولها قبل استيلائه على منصب الخلافة وبعد استيلائه عليها قويت شوكته واتسع نفوذه ، وصار مصير الأمة بيده ! ! 4 - الاستهانة بسنة الرسول : طبيعة نظرة ذلك النفر للرسول الأعظم ، جعلته يستهين بسنته ، ولا يثق بكل ما يقوله الرسول أو يفعله أو يقرره ! ! أو كانوا لا يصدقون بأن كل سنة الرسول من عند الله ! ! وبشكل أو بآخر أقنع أفراد ذلك النفر أنفسهم بأن الرسول بشر مثلهم يخطئ ويصيب ! ! وأن ليس كل ما يقوله صحيحا ، وبالتالي فلا ينبغي أن يحمل كل شئ يقوله الرسول على محمل الجد ! ! أنظر إلى قولهم لعبد الله بن عمرو بن العاص متعجبين من شناعة فعله لأنه كان يكتب كل شئ سمعه من رسول الله ( . . . وقالوا تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ورسول الله بشر ! ! يتكلم في الغضب والرضا ! ! ) ( 3 )
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 535 . ( 2 ) وثقنا هذه الناحية توثيقا كافيا راجع ذلك تحت عنوان وقائع حفل تنصيب وتتويج من يخلف الرسول بعد موته . ( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 2 ص 207 .