من الشام ) ( 1 ) لقد أدخل عمر الإمام عليا مع أهل الشورى استخفافا بمقام
الإمام علي وجحودا بحقه ، فأبو بكر وعمر وعثمان وبقية ذلك النفر يعلمون
علم اليقين أن رسول الله قد نصب الإمام عليا إماما من بعده ، وأن ذلك
النفر قد بايع الإمام عليا وهنأه بحضور الرسول ( 2 ) ، ثم إن الإمام عليا قد
واجه أبا بكر وواجه عمر عندما طلبا منه البيعة فقال لهما : ( . . . أنتم أولى
بالبيعة لي ) فإذا كان الإمام علي يرى بأنه أولى بالخلافة من الأول ومن
الثاني فكيف يحشر مع تلك النظائر ! ! من خلال هذه النصوص التي تعكس
صورا متحركة يتبين لنا أن هذا النفر قد تصرف كفريق متلاحم حتى استولى
على منصب الخلافة ، وبقي على تلاحمه وعلى إخلاصه للأهداف التي
التف حولها قبل استيلائه على منصب الخلافة وبعد استيلائه عليها قويت
شوكته واتسع نفوذه ، وصار مصير الأمة بيده ! !
4 - الاستهانة بسنة الرسول : طبيعة نظرة ذلك النفر للرسول الأعظم ،
جعلته يستهين بسنته ، ولا يثق بكل ما يقوله الرسول أو يفعله أو يقرره ! ! أو
كانوا لا يصدقون بأن كل سنة الرسول من عند الله ! ! وبشكل أو بآخر أقنع
أفراد ذلك النفر أنفسهم بأن الرسول بشر مثلهم يخطئ ويصيب ! ! وأن ليس
كل ما يقوله صحيحا ، وبالتالي فلا ينبغي أن يحمل كل شئ يقوله الرسول
على محمل الجد ! !
أنظر إلى قولهم لعبد الله بن عمرو بن العاص متعجبين من شناعة فعله
لأنه كان يكتب كل شئ سمعه من رسول الله ( . . . وقالوا تكتب كل شئ
سمعته من رسول الله ورسول الله بشر ! ! يتكلم في الغضب والرضا ! ! ) ( 3 )
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 535 .
( 2 ) وثقنا هذه الناحية توثيقا كافيا راجع ذلك تحت عنوان وقائع حفل تنصيب وتتويج من يخلف الرسول
بعد موته .
( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 2 ص 207 .