وكلامهم من الوضوح بحيث يكشف أن ليس كل ما يقوله الرسول صحيحا
حسب زعمهم ! ! وقد روجوا هذه الشائعة الباطلة وكان لها أثر على الناس حتى
أثناء حياة الرسول فها هو أحد الصحابة يقول للرسول : ( أكتب كل ما أسمع
منك ؟ ) فيجيبه الرسول قائلا : ( نعم ) ، فيقول الصحابي : ( قلت للرسول بالرضا
والغضب ؟ ! ) قال الرسول : ( نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا . . ! ! ) ( 1 )
ومع هذا لم يقنع ذلك النفر بتأكيد الرسول ! ! بل بقي ذلك النفر على قناعته بأن
ليس كل ما يقوله الرسول أو يفعله صحيحا ! !
وتوصلوا إلى وهم مفاده أنهم وحدهم الذين يعرفون ما هو الصحيح
من أقوال الرسول وأفعاله وما هو الخطأ ! ! وما هو من عند الله ، وما هو من
عند رسول الله شخصيا ! !
فقد اعتبروا أن أمر الرسول بقتل المنافق ذي الثدية ، أمر غير صائب ،
لذلك امتنعوا عن تنفيذه ! ! ( 2 ) وكرر الرسول أمره بقتل ذلك المارق ، وعلله ،
ولكنهم امتنعوا عن تنفيذ أمر الرسول ( 3 ) لاقتناعهم بأن أمر الرسول بالقتل
غير صائب ، وقتل هذا المارق غير جائز ! ! !
لقد أمر الرسول أسامة بن زيد ، على جيش ( 4 ) وحث المسلمين على
الخروج معه ، إلا أن ذلك النفر قد رأى أنه ليس من المناسب أن يتأمر أسامة
الفتى على شيوخ من المهاجرين والأنصار لذلك طعنوا بتأمير الرسول
لأسامة ، ونجحوا في تثبيط المسلمين عن الخروج في جيش أسامة ، ومع أن
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207 و 216 ،
والمستدرك للحاكم ج 1 ص 105 .
( 2 ) الإصابة لابن حجر ج 1 ص 484 ، وحلية الأولياء ج 2 ص 317 ، وتاريخ ابن كثير ج 7 ص 98 ،
والنص والاجتهاد للعاملي ص 94 .
( 3 ) النص والاجتهاد ص 94 .
( 4 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 1117 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 ، والطبقات الكبرى ج 2 ص 190 .