ولتقاتلنك فاتهب لذلك أهبته ) ( 1 ) عمر مع النبي ، والنبي وأتباعه في حالة
حرب مع قريش ، والنبي يتأهب لأول مواجهة عسكرية مع قريش ، وما قاله
عمر تثبيط للنبي وأصحابه عن مواجهة قريش ومدح لقريش وتعصب لها في
وقت غير ملائم ، ومن الطبيعي أن تسمع قريش بما قاله أبو بكر وعمر ،
ومن الطبيعي أن قريشا ستشعر بالارتياح لموقف الرجلين وتعاطفهما معها .
لما فتح رسول الله مكة أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا
حلفاؤك وقومك وإنه لحق بك أرقاؤنا ، ليس لهم رغبة في الإسلام ، وإنما
فروا من العمل فارددهم علينا . فشاور الرسول أبا بكر في أمرهم فقال
صدقوا يا رسول الله ! فقال لعمر ما ترى ؟ فقال مثل قول أبي بكر ! فقال
الرسول : ( يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه
للإيمان فيضرب رقابكم على الدين ) ( 2 ) وأشار إلى الإمام علي بن أبي
طالب . هذه المواقف سقناها على سبيل المثال .
وعندما كانت قريش تتفقد قتلاها وجرحاها وأسراها ، وتتعرف بدقة
على من قتل أو جرح أو أسر أي واحد منهم لتنتقم وتثأر حسب العادة
الجاهلية الضاربة الجذور في النفس العربية ، كانت زعامة بطون قريش دائما
تكتشف أن ذلك النفر لم يلوث يده بقطرة دم واحدة من أبنائها فكان
شعورها بالارتياح من ذلك النفر يزداد يوما بعد يوم ! كانت زعامة بطون
قريش ومن والاها يحقدون على محمد وعلى آله وعلى أتباعه المخلصين
ولكنهم لم يكونوا يحقدون على ذلك النفر ، بل ولم يكرهوه ، وعلى
العكس كانوا يحسون بالارتياح والرضا من مواقفه المتعاطفة معهم ، ولم
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ط أكسفورد ج 1 ص 48 - 49 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي ص 74 - 75 ، ومعالم
المدرستين للعسكري ج 1 ص 171 .
( 2 ) المستدرك للحاكم ج 2 ص 138 ونحوه في صحيح مسلم ج 4 ص 298 ، وكنز العمال ج 13
ص 174 ، وآيات الغدير لأبي محمد الكوراني ص 161 .