تكشف بأن العملية كلها تصنع وتمثيل ، لإشغال الناس ، وإلهائهم حتى
يتجمع ذلك النفر من حلفائه المهاجرين ، بدليل أنه بعد دقائق من حضور
أبي بكر وأبي عبيدة خرج الثلاثة معا واتجهوا إلى سقيفة بني ساعدة تاركين
وراءهم رسول الله لم يجهز ولم يدفن ! ! كل هذا يؤكد بأن إحساس عمر بن
الخطاب بالصدمة والفجيعة كان مفتعلا .
عمر وذلك النفر من المهاجرين لم يشاركوا بتجهيز
النبي ولم يحضروا دفنه ! ! !
إن أبسط حقوق الرسول على عمر بن الخطاب وذلك النفر من
المهاجرين أن يشاركوا بتجهيز الرسول وأن يحضروا دفنه ، خاصة وأن أبا
بكر وعمر قد نالا شرف مصاهرة الرسول ، ولكن الثابت ثبوتا يقينيا بأن عمر
وأبا بكر وذلك النفر من المهاجرين لم يشاركوا بتجهيز الرسول ولم يحضروا
دفنه ، بل استغلوا فرصة انشغال آل محمد بتجهيز الرسول ودفنه ، فاستولوا
على ملك النبوة بالقوة والتغلب وكثرة الأتباع ، ثم وضعوا أهل بيت النبوة
والفئة القليلة المؤمنة أمام أمر واقع لا طاقة لهم بدفعه ، لأن زعامة بطون
قريش ، والمنافقين ، وكافة القوى التي حاربت رسول الله قبل انتصاره ،
وقفت وراء ذلك النفر من المهاجرين لا حبا بذلك النفر ، ولكن نكاية
برسول الله وأهل بيت النبوة وإرغاما لأنوفهم وبالمناسبة فهل كان بوسع
سفلة قريش أن يقتحموا بيت الرسول وأن يقولوا أمامه أنت تهجر - أي لا
تعي ما تقول - لو لم يكن عمر بن الخطاب هو الذي قادهم وقال للرسول
أمامهم أنت تهجر ولا حاجة لنا بكتابك ! ! !
وهل كان بوسع أحد من سفلة قريش ومن كل القوى المهزومة أن
يتجرأ على المساس بالترتيبات الإلهية المتعلقة بمن يخلف النبي لولا ذلك
النفر من بطون قريش المهاجرين ! ! لقد كان الكل راضيا ، وخاضعة أعناقهم
لما أنزل الله ، وقد سقنا قول معاوية برده على رسالة محمد بن أبي بكر :
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 159
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٩