لقد كنا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا علينا . . . ) لقد هيج
ذلك النفر مشاعر المسلمين ضد الترتيبات الإلهية ، وجرأ الناس على
انتهاكها ! !
وما يعنينا في هذا المقام هو التأكيد على أن عمر بن الخطاب الذي
افتعل الصدمة والفجيعة عندما سمع بوفاة الرسول ، وأبا بكر وذلك النفر من
أبناء بطون قريش المهاجرين لم يشاركوا بتجهيز الرسول ولم يحضروا دفنه
قال ابن سعد : ( ولي وضع رسول الله في قبره هؤلاء الرهط الذين غسلوه
العباس وعلي والفضل وصالح مولاه ، ( وخلى أصحاب رسول الله بين
رسول الله وأهله فولوا أجنانه ) ( 1 ) .
وقال ابن عبد ربه : ( ودخل القبر علي والفضل وقثم ابنا العباس
وشقران مولاه ويقال أسامة بن زيد وهم تولوا غسله وتكفينه وأمره كله ) ( 2 ) .
وأن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن الرسول ( 3 ) .
وقالت عائشة : ما علمنا بدفن الرسول حتى سمعنا صوت المساحي
من جوف الليل ليلة الأربعاء ) ( 4 ) .
هم يقولون : إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد مرض في بيت عائشة ، ومات فيه فأين
كانت عائشة أم المؤمنين طالما أنها لم تعلم بدفن الرسول ! !
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ف 2 ص 70 ، وفي البدء والتاريخ قريب منه ، وكنز العمال ج 4 ص 54
و 60 وهذه عبارته : ( ولي دفنه وأجنانه أربعة من الناس ) ثم ذكر الذين ذكرناهم معالم المدرستين ج 1
ص 121 .
( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 61 ، وقريب منه تاريخ الذهبي ج 1 ص 321 و 324 و 326 .
( 3 ) كنز العمال ج 3 ص 140 .
( 4 ) سيرة ابن هشام ج 4 ص 344 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 452 و 455 وط أوروبا ج 1 ص 1833
و 1837 ، وابن كثير ج 5 ص 270 ، وابن الأثير في أسد الغابة ج 1 ص 34 في ترجمة الرسول ، ومعالم
المدرستين ج 1 ص 121 .