عمر ! ! ! ! ( 1 ) أنت تلاحظ أن الخليفة لا يدري إن كانت هذه الآية من القرآن
الكريم ، وأنت تلاحظ أن من في المسجد قد تلوا عليه هذه الآية قبل مجئ
أبي بكر ، ولكنه لم يتوقف عن الكلام والادعاء بأن الرسول لم يمت ، لأنه
قد خشي أن يبيت الناس في الأمر قبل قدوم أبي بكر ، لذلك افتعل هذا
الموقف ليشغل الناس حتى يحضر أبو بكر وأبو عبيدة ، بدليل أنه بعد
حضور أبي بكر بدقائق غادر وإياه المكان وذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة
ومعهم أبو عبيدة ، وهذا يؤكد أن ما فعله عمر كان تمثيلا وإلهاء للناس ! !
وليس من قبيل الصدمة أو التفجع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه قبل سويعات
فقط من وفاة الرسول ، كان عمر بن الخطاب قد جلب أركان حزبه ،
واقتحم بهم منزل الرسول ، وقال للرسول أمامهم ، ( أنت تهجر - أي لا تعي
ما تقول - ولسنا بحاجة إلى وصيتك ، ولا إلى توجيهاتك النهائية لأن عندنا
القرآن وهو يكفينا ويغنينا عنك ! ! فقط قبل سويعات معدودة كسر بخاطر
الرسول ، واستخف بمقام النبوة ، وجرأ أركان حزبه على أن يقولوا للرسول ،
أنت تهجر ! ! ، وأحدث وحزبه ، اللغط واللغو ، وافتعلوا الخلاف والتنازع
بين يدي رسول الله وفي منزله ، ورفعوا أصواتهم فوق صوته ! ! ! وقبل أن
يعلم بوفاة النبي كان يحرض الناس على عدم الخروج في جيش أسامة ،
ويشكك الناس بشرعية تأمير الرسول لأسامة ، وحتى بعد أن تيقن من وفاة
الرسول كان يحرض الخليفة الأول على عزل أسامة ، لأن تأمير الرسول
لأسامة عمل غير صائب ! !
فما الذي حدث حتى ينقلب عمر هذا الانقلاب خلال سويعات فيمثل
دور المصدوم وعدم المصدق بأن الرسول قد مات ! ! ! كل هذه الأمور
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 144 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ف 2 ص 54 ، وتاريخ الطبري ج 1
ص 1817 - 1818 ، وتاريخ ابن كثير ج 5 ص 343 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 392 ، وابن ماجة
الحديث 1627 .