كانت سلطة النبي أثناء مرضه سلطة اسمية أو أدبية ، كان يأمر فلا يطاع
ويؤكد فلا يهتم بتأكيداته القاطعة أحد ، وإن اهتم عمرو أو زيد بأوامر
الرسول ، فليس لعمرو أو زيد القدرة على التقديم أو التأخير أو مواجهة
تنظيم فعلي ومسلح يضم كافة القوى التي حاربت رسول الله قبل انتصاره
بالإضافة إلى المنافقين والمرتزقة من الأعراب ، وقد سلم هذا التنظيم قيادته
إلى عناصر من المهاجرين محسوبة على النبي وعلى الذين آمنوا والتنظيم
وقيادته ينتظرون موت النبي بفارغ الصبر ليستولوا على ملك النبوة بالقوة
والتغلب وكثرة الأتباع .
ولولا شرور ذلك التنظيم وقيادته لسار جيش أسامة ، ولمات النبي في
غياب أصحاب الخطر ، وانتقلت الرئاسة من النبي إلى صاحب الحق
الشرعي بيسر وسهولة وسلميا ولقبل الجميع بذلك ، لأن القوى التي حاربت
رسول الله قبل انتصاره والمنافقين مهزومون من الداخل ولا طاقة لهم على
المواجهة ، ولولا ذلك النفر من أبناء قريش المهاجرين ، لبقيت أعناق تلك
القوى خاضعة إلى يوم الدين ! ! لكن ذلك النفر بالتعاون مع تلك القوى قد
أفسدوا تدبير النبي !
النبي يصارع الموت ، لكن مثله لن ينحني أمام العواصف الهوجاء ولا
يستسلم أمام الكوارث التي تنحني من هولها هامات الجبال الشم وكيف
ينحني أو يستسلم وهو صفوة بني الإنسان وفخارهم ، وهو قمة الوعي
البشري ومداه ! ! لقد أراد النبي أن يكشف حقيقة المتآمرين وأن يعريهم أمام
الأجيال اللاحقة ، وأن يثبت عليهم الجرم أمام الله تعالى يوم القيامة ، وأراد
رسول الله أن تتم عمليتا الكشف والاثبات من دون إثارة بل من خلال
ممارسته لأبسط حقوق البشر وهي الوصية ! !
لقد اختار الرسول صفوة من أصحابه ليكتب أمامهم وصيته وتوجيهاته
النهائية ، وضرب موعدا لكتابة ما أراد كتابته ، ويبدو أن أحدا ممن يسكن في .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 143
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٣