الناس عن الخروج ويطعنون في تأمير رسول الله لأسامة ، لأنهم كما يبدو
قد فهموا مقاصد الرسول التي تحول بينهم وبين ما يبيتون ، فبلغ الرسول
ذلك ، ومع أنه على فراش الموت إلا أنه قد نهض معصب الرأس ، ملفوفا
بقطيفة محموما فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ما
مقالة بلغتني في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في
تأميري أباه من قبل ، وأيم الله إنه كان لخليق بالإمارة ) ( 1 ) .
وحثهم على المبادرة بالسير ، كان ذلك يوم السبت في العاشر من
ربيع الأول سنة 11 ه ، أي قبل وفاة النبي بيومين فقط ، وعاد النبي وقعد
على فراش الموت ثانية ، فلما ثقل جعل يقول : ( جهزوا جيش أسامة ،
أنفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة وكرر ذلك مرات متعددة وهم
متثاقلون ) ( 2 ) .
ويوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول دخل أسامة من معسكره على
النبي فأمره الرسول بالسير وقال له : ( اغدو على بركة الله ) ( 3 ) .
وقال الرسول مرة أخرى : ( جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف
منه ) ( 4 ) وأخرج الجوهري في كتاب السقيفة : ( أن أسامة قد جاء رسول الله
وقد ثقل عليه المرض فاستأذنه أسامة ليمكث حتى يشفى رسول الله ، فقال
الرسول : ( أخرج وسر على بركة الله ) فقال أسامة : ( إن خرجت وأنت على
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 119 ، وشرح النهج لابن أبي
الحديد ج 1 ص 57 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 وج 3 ص 234 ، والسيرة الدحلانية ج 3 ص 339 ،
وعبد الله بن سبأ ج 1 ص 70 ، وكنز العمال ج 10 ص 572 - 573 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند
الإمام أحمد ج 4 ص 182 .
( 2 ) كنز العمال ج 10 ص 573 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 4 ص 182 .
( 3 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 112 ، والطبقات لابن سعد ج 3 ص 191 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 208
و 235 ، والسيرة الدحلانية ج 2 ص 340 ، وشرح النهج ج 1 ص 160 ، وكنز العمال ج 10 ص 574 .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 23 وج 1 ص 20 بهامش الفصل لابن حزم ج 1 ص 24 .