أسامة عن قيادة تلك السرية التي ولاه رسول الله قيادتها ، ولا ضرر من بقائه
قائدا لها ، بعد أن استقامت لهم الأمور واستولوا على ملك النبوة ، بل إن
عزله سيثير غضب أفراد الفئة المؤمنة ، وسيكشف بصورة فاضحة بشاعة
نظرة قادة التحالف إلى رسول الله واستهتارهم بأبسط مظاهر الشرعية
الإلهية .
أما عمر فقد تجاهل خروج الرسول وهو مشرف على الموت ، ودفاعه
عن تأميره لأسامة ، لأنه كان يعتقد أن تأمير الرسول لأسامة أمر غير صائب
وغير صحيح وأن الرسول كان ينبغي أن يعزله وأن يسند إمارة تلك السرية
لغيره ! ! ثم إن عمر لا يقبل بأنصاف الحلول فأراد أن يكون انتصاره على
الرسول انتصارا حاسما وأن يثبت بأنه وأعوانه هم المالكون لمقاليد الأمور
وليس الرسول ، وأنهم هم الذين يعرفون الصواب وليس الرسول ، فأراد أن
يرغم أنف الرسول وكل أولياء الرسول ! !
وعمر على فراش الموت كان يردد : ( لو أدركت خالد ابن الوليد أو
معاذ بن جبل أو سالم مولى أبي حذيفة لوليته الخلافة من بعدي ) ( 1 ) كان
يتصرف بمنصب الخلافة تصرف المالك بملكه ، وكان يرى أن ذلك
التصرف من صميم حقوقه واختصاصاته ، لكنه وحزبه كانوا يعتقدون أنه لا
حق للرسول بأن يؤمر أسامة أو غير أسامة على سرية فهل رأيتم بربكم ظلما
كهذا الظلم ، أو استبدادا كهذا الاستبداد ، أو استهتارا بمقام النبوة كهذا
الاستهتار ! ! !
الحيلولة بين رسول الله وبين كتابة وصيته
وتوجيهاته النهائية
كان وضع النبي الأعظم صعبا للغاية ، لقد أرهقوه طغيانا وكفرا ونفاقا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 5 للبلاذري .