هذه الحالة خرجت وفي قلبي قرحة ) وقال الرسول : ( سر على النصر
والعافية ) فقال أسامة : يا رسول الله إني أكره أن أسائل عنك الركبان فقال
النبي : ( أنفذ لما أمرتك به ) ( يبدو واضحا بأن أسامة قد تعرض لضغوط
هائلة من قادة التحالف كي لا يخرج ) ( 1 ) .
ثم أغمي على الرسول ، وقام أسامة فتجهز للخروج ، فلما أفاق
الرسول سأل عن بعث أسامة وجعل يقول : ( انفذوا بعث أسامة ، لعن الله من
تخلف عن بعث أسامة ، وكرر الرسول ذلك ، فخرج أسامة واللواء على
رأسه والصحابة بين يديه ) ( 2 ) .
وبالرغم من إصرار الرسول على تأمير أسامة ، ومن غضبه الشديد على
الذين طعنوا بهذا التأمير ، ومن خروج الرسول وهو على فراش الموت
ودفاعه عن قراره بتأمير أسامة ، وعلى الرغم من رغبة الرسول العظيمة
وإصراره على إنفاذ بعث أسامة ، إلا أن عمر بن الخطاب وحزبه قد نجحوا
بتثبيط الناس عن الخروج ونجحوا بتشكيك الناس بشرعية تأمير الرسول
لأسامة ! ! وتجاهل عمر بن الخطاب وحزبه كل ما صدر عن الرسول في
هذا المجال من تأكيدات ، وطلبوا من الخليفة الأول أبا بكر أن يعزل أسامة
بعد موت الرسول ! ! لأن تأمير الرسول لأسامة ليس مناسبا ولا صحيحا
حسب رأي عمر وآراء قادة حزبه ! !
إلا أن الخليفة الأول رفض هذا المطلب وأخذ بلحية عمر بن
الخطاب وقال له : ( ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب استعمله رسول الله
وتأمرني أن أنزعه ؟ ) ( 3 ) كان الخليفة الأول يرى أنه لا فائدة ترتجى من عزل
هامش
( 1 ) راجع كتابنا الاجتهاد بين الحقائق الشرعية والمهازل التاريخية ص 176 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 6 ص 52 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 226 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 335 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 209
و 236 ، والسيرة الدحلانية ج 2 ص 340 .