الأولى بملك محمد ، لأن محمدا رجل من قريش ، ومن مصلحتهم أن
يعتنقوا الإسلام ليحافظوا على ملك النبوة الإسلامي ، وليوسعوا هذا الملك
تحت شعار نشر الإسلام ! ! ! هذا هو الوجه الأول للمبدأ العام الذي اتفقوا
عليه أما الوجه الثاني من هذا المبدأ فهو القرآن الكريم ، فمن ضرورات
الإسلام الاعتراف بأن هذا القرآن هو كلام الله الذي نزله على نبيه بالحرف
والمعنى ، وأن مهمة النبي كانت مقصورة على تلقي القرآن من الوحي ،
وتبليغه للناس أو تلاوته عليهم بلا زيادة ولا نقصان ! ! وبما أن القرآن قد
اكتمل نزوله ، فلم تعد هنالك حاجة إلى النبي لأنه بشر ولأن القرآن وحده
يكفي ! ! وهذا معنى شعارهم ( حسبنا كتاب الله ) وشعار ( لا كتاب مع كتاب
الله ) ومعنى ذلك الاستغناء التام عن ( بيان الرسول لهذا القرآن ) أو الاستغناء
التام عن سنة الرسول بفروعها الثلاثة القول والفعل والتقرير خاصة تلك
المتعلقة بمن يخلف النبي بعد موته ! ! !
فإن تمكنوا من فرض هذا المبدأ العام بوجهيه ، فإنهم سيدمرون سنة
النبي ، ويبطلون مفعولها ولو إلى حين ، فإن دمروا سنة الرسول وأبطلوا
مفعولها عندئذ يمكنهم أن يضعوا بيانا للقرآن الكريم يخدم مطامعهم
وأهدافهم بدلا من بيان النبي ( سنته ) التي تقف لمطامعهم وأهدافهم
بالمرصاد ! !
مثال على ذلك في غياب سنة الرسول ، وفي أعمال ( حسبنا كتاب الله )
( ولا كتاب مع كتاب الله ) يمكن لقادة التحالف أن يتلوا قول الله تعالى :
( وأمرهم شورى بينهم ) فيفسرون هذا النص ويبينونه على أن السلطة أو الخلافة
من بعد النبي شورى ! ! ! فما تراه الأكثرية الساحقة من المسلمين ( بطون
قريش ومن والاها والمنافقون والمرتزقة من الأعراب وذلك النفر من
المهاجرين ) حقا فهو حق ! ! وما تراه باطلا فهو باطل ، وما تختاره للخلافة
بعد وفاة النبي فهو خليفة ! ! ولا قيمة لاعتراض الأقلية المؤمنة ، فهم قلة .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 131
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣١