الإجحاف ، والأفضل أن يختص الهاشميون بالنبوة ، وأن تختص بطون
قريش بالملك أو الخلافة من بعد النبي ، تتداولها في ما بينها ( 1 ) ولا بأس من
خروج الخلافة إلى الموالي ، بدليل قول عمر بن الخطاب ( لو كان سالم حيا
لوليته وسالم من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب ) ( 2 ) ولا بأس لو
كانت الخلافة بالأنصار ( لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته واستخلفته ) ( 3 )
ومعاذ من الأنصار واستطاع ذلك القسم من المهاجرين في ما بعد أن يجذب
المرتزقة من الأعراب ، أنظر إلى قول عمر ( ما هو إلا أن رأيت أسلم حتى
أيقنت بالنصر ) ( 4 ) فهو واثق أن هذه القبيلة معه وترى رأيه ! ! !
وهكذا تكونت جبهة عظمت ( ضمت زعامة بطون قريش ومن والاها ،
والمنافقين ، وقسما من المهاجرين من أبناء بطون قريش والمرتزقة من
الأعراب وأعطت هذه الجبهة العظمى مقادتها لذلك النفر من المهاجرين ،
لتضمن نجاح اختراق وحدة القلة المؤمنة ! ! وانصب هدف الجميع على
الاستيلاء على ملك النبوة بعد وفاة النبي وإلقاء كافة الترتيبات المتعلقة بمن
يخلف النبي ! !
7 - واتفقوا على أنه لا مجال لتنفيذ هذا المخطط أثناء حياة النبي ،
ولا ينبغي الجهر بذلك ، بل ينبغي الإعداد وانتظار موت النبي ، وأكبر الظن
أن زعامة بطون قريش والمنافقين هم الذين خططوا لقتل النبي أثناء عودته
من غزوة تبوك ولم يكن لذلك النفر من المهاجرين علم بذلك ! !
8 - حسب تقديرات قادة هذا التحالف فإن وحدة الفئة القليلة المؤمنة
قد تم اختراقها تماما ، وبموت الرسول ستخرج من المواجهة ، وسيعزل ولي
هامش
( 1 ) راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 24 آخر سيرة عمر من حوادث 23 ، وعلامة المعتزلة ابن
أبي الحديد ج 3 ص 107 و 97 وقد نقلها عن تاريخ بغداد .
( 2 ) و ( 3 ) المؤرخون متفقون على صدور هذين القولين عن عمر بن الخطاب .
( 4 ) المصدر السابق .