ولما آلت الخلافة إلى عثمان أعاده معززا مكرما ، واتخذ ابنه مروان رئيسا
لوزرائه وحاملا لأختامه وناطقا باسمه ، ولما مات الحكم أقام عثمان على
قبره فسطاطا تعبيرا عن حزنه كما كان يفعل أهل الجاهلية ( 1 ) .
وتوقف الرسول عند أبي سفيان وأولاده يزيد ومعاوية قليلا لأن الناس
جميعا كانوا على يقين بأن أبا سفيان وأولاده كانوا هم قادة جبهة الشرك ،
ورموز أئمة الكفر ، فهم ألد أعداء الله ورسوله ، وكان الناس كلهم يعرفون ،
بأن آل أبي سفيان موتورون ، وحاقدون على رسول الله وآله ومن المحال أن
تشفى قلوبهم من هذا الحقد ، فمن غير المعقول أن ينسى الذين آمنوا
أصحاب هذا التاريخ الأسود ، ومع هذا فإن رسول الله قد توقف عندهم
وحذر منهم ولعنهم .
قال الحلبي في رواية عن رسول الله ، صار رسول الله يقول : ( اللهم
العن فلانا وفلانا ) ( 2 ) وأخرج البخاري قال : حدثني سالم عن أبيه أنه سمع
رسول الله إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول :
( اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده وقال السيوطي :
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل
عن ابن عمر قال : قال رسول الله يوم أحد : ( اللهم العن أبا سفيان ، والعن
الحرث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن
أمية ) .
قال السيوطي وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم
عن ابن عمر أنه قال ( كان الرسول يدعو على أربعة نفر وكان يقول في صلاة
الصبح ( اللهم العن فلانا وفلانا . . . ) ( 3 ) وأخرج نصر بن مزاحم المنقري
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر ج 2 ص 29 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 234 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 71 .