وفي رواية أخرى ( فأقول يا رب أصحابي ! ! فيقال لي : ( إنك لا تدري
ما أحدثوا بعدك ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . فيقال : ( إن هؤلاء لم
يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) ( 2 ) .
ووضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصورة أكثر قال قلت : ما شأنهم فيقال لي :
( إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا يخلص منهم إلا مثل همل
النعم ) ( 3 ) .
ومعنى ذلك أنه لن يكون بإمكان المتآمرين تنفيذ مخططاتهم دون دعم
ومؤازرة بعض أولئك اللصيقيين بالنبي من أصحابه .
ولغاية إكمال الحلقة ، وحتى لا يضل الناس بعد هدى وتوضيحا
وتبيانا لما سيكون ، وكشفا لحقيقة المتآمرين الذين ينتظرون بفارغ الصبر
موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يحرفوا ويأولوا الواضحات قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
محذرا وملخصا بقوله : ( أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول
القرآن ويضعه على غير موضعه ، ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من
غيره ) ( 4 ) .
لأن الله قد حسم الموقف وخصص فئة معينة لفهم القرآن فهما يقينيا
وهم أهل بيت النبوة ، والمتأول يقفو ما ليس له به علم ، ويتولى مهمة
مخصصة لغيره ، ولأن هذا المتأول محكوم بهواه ، واتباع آرائه الشخصية ،
مما يعني إهمال مضامين الشرعية الإلهية ، وإحلال التأملات والآراء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري كتاب الدعوات ج 1 ص 141 ، وصحيح مسلم كتاب الفضائل ج 15 ص 159 .
( 2 ) راجع صحيح البخاري تفسير سورة الأنبياء ج 3 ص 160 ، وصحيح مسلم ج 17 ص 94 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 142 كتاب الدعوات باب الصراط .
( 4 ) رواه الطبراني راجع معالم الفتن ج 1 ص 91 .