الفصل الثاني :
الرسول الأعظم يحذر من الخطر
الماحق ، ويكشف قادة التآمر
أطلع الله رسوله على أهداف المتآمرين ومخططاتهم ، وكشف له
قادتهم ، ورسم له صورة يقينية لحركة الأحداث المستقبلية ، لكن حكومة
العدل الإلهي لا تعاقب على النوايا والأهداف ما لم تخرج إلى حيز الواقع
وتترجم إلى أفعال مادية ، والمتآمرون كانوا ينتظرون بفارغ الصبر موت
النبي ، لينفذوا تلك الأهداف ، ويترجموا تلك النوايا الفاسدة .
لذلك لم يبق أمام الرسول سوى تحذير الأمة - وخاصة الفئة القليلة
المؤمنة من الخطر الماحق المحدق بها ، ومن كشف قادة التآمر وكشف
أهدافهم ونواياهم ، وكشف أوليائهم ووسمهم بمياسم يعرفون بها .
فقد سمى رسول الله الذين أسلموا خلال فتح مكة ( بالطلقاء ) ليميزهم
عن غيرهم من المسلمين ، وعندما تلفظ أئمة الكفر الذين قادوا جبهة الشرك
بالإسلام سماهم رسول الله بالمؤلفة قلوبهم ، فكان رسول الله يعطي الواحد
منهم مبلغا من المال ليؤلف قلبه ، وحتى لا ينقلب عليه لأن أئمة الكفر لا
أيمان لهم . كانت الفئة المؤمنة تعرف الطلقاء ، وتعرف المؤلفة قلوبهم ،
وتعرف تاريخهم الأسود ، وأن إسلامهم مهزوز ، وهذه إشارات كافية لو
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 115
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٥