تركيزا خاصا على مكانة أهل بيت النبوة فجعلهم مركز الدائرة الإسلامية ،
وركز النبي تركيزا خاصا على الإمام علي بن أبي طالب ، فقدمه بأمر ربه
ليكون أول إمام يخلف النبي بعد موته ، وعلى أحد عشر إماما من ذريته ،
لقد كانت السنة النبوية من الوضوح ، بحيث لا يمكن تأويلها ، وكانت من
الحسم بحيث لا يمكن إعادة النظر فيها ولم تجد زعامة الأكثرية وسيلة
لإبطال مفاعيل هذه السنة النبوية سوى التشكيك بالنبي نفسه ومقاومة كتابة
وتدوين ما يقوله النبي ، وبالتالي تصوير السنة النبوية المتعلقة بنظام الحكم
والخلافة من بعد النبي بصورة الآراء الشخصية لمحمد بن عبد الله غير
الملزمة ! ! !
وثالث هذه العوائق التي كانت تحول بين زعامة الأكثرية وبين تحقيق
أهدافها وحدة الأقلية المؤمنة ، فما دامت الأقلية المؤمنة متحدة ، فلن تتمكن
زعامة الأكثرية من تحقيق أهدافها ، لذلك ركزت هذه الزعامة على اختراق
الأقلية المؤمنة ، وتدمير وحدتها . كان من المهاجرين من يتعصب لقريش ،
ومن يكره الترتيبات التي أعلنها النبي لخلافته ، ومن يعارض جمع الهاشميين
للنبوة والخلافة ، وكان من المهاجرين من يحقد على علي بن أبي طالب
خاصة ، وعلى الهاشميين عامة لأنهم وتروهم بالأبناء أو الإخوة أو الآباء أو
القرابة القريبة ، ولم تكن لهذا النفر المعارض القدرة على الجهر بما يضمر ،
وعندما انضمت الأكثرية إلى المجتمع الإسلامي قوي هذا النفر بها ،
ووجدتها زعامة الأكثرية الفرصة التاريخية لاختراق الفئة المؤمنة .
كان عمر بن الخطاب مثلا من المهاجرين ومن المعارضين لجمع
الهاشميين بين النبوة والملك ( 1 ) وكان من المتعصبين لقريش ، ومن الطامعين
بمرضاة زعامتها الجاهلية وما يدلنا على تعصبه لقريش قوله لرسول الله في
هامش
( 1 ) راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 24 آخر سيرة عمر من حوادث سنة 23 ، وشرح النهج
لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 3 ص 107 وص 97 وقد نقلها عن تاريخ بغداد .