تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بدر يوم بلغ الرسول أن قريشا قد أقبلت حيث استشار الرسول أصحابه فوقف عمر وقال : ( إنها والله قريش وعزها ، ما ذلت منذ عزت والله ما آمنت منذ كفرت ، والله لا تسلم عزها أبدا ولتقاتلنك ، فاتهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته . . ) ( 1 ) فالرجل يثبط همة الرسول ، ويمتدح خصمه أمام الأنصار ، لقد أدرك بعض أولياء دولة الخلافة خطورة ما قاله عمر ! فقال ابن هشام في سيرته : ( فقام أبو بكر فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن . . ثم قام المقداد . . . ) ( 2 ) فكتما ما قاله عمر وأبو بكر خشية أن يكتشف المسلمون ما قالاه فتهتز مكانتهما المقدسة ! وما يعنينا في هذا المقام أن عمر وأمثاله كانوا من الكارهين لرئاسة آل محمد ومن المعارضين لجمعهم النبوة والخلافة معا ، ومن المتعصبين لقريش ولزعامتها الجاهلية ، ولم يكن عمر الوحيد الذي يحمل هذه القناعات ، فقد شاركه في حملها الكثير من المهاجرين ، لكن عمر لعب دور المنسق والمنظر والقوة المحركة لأنه لم يصدف أن قتل عمر أو أسر أو سلب أحدا من المشركين ، ولأن عمر كان يمدح قريشا وزعامتها ، ولأن مشاكساته ومزاوداته على الرسول قد انتشرت ، فأحبه المشركون وأحبه المنافقون ، لأنهم قد تصوروا أنه عدو لرسول الله بل وقد أحبه اليهود لأنه كان يتردد عليهم ويحضر دروسهم . قال عمر بن الخطاب نفسه : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم فقالوا لي : ( ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا . . . ) ( 3 ) وفي أسباب النزول للسيوطي قال : ( إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع منهم التوراة . . . ) ( 4 ) . ثم إن عمر بن الخطاب كانت له علاقة وطيدة مع المرتزقة من الأعراب ، روى
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي - ط أكسفورد ج 1 ص 48 - 49 ، وامتناع الأسماع للمقريزي . ( 2 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 253 ، وصحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب غزوة بدر ج 3 ص 1403 . ( 3 ) راجع كنز العمال ج 2 ص 353 ، وتدوين القرآن ص 413 . ( 4 ) أسباب النزول للسيوطي ج 1 ص 21 ، وتدوين القرآن ص 414 .