أتي الزمانَ بنوهُ في شبيته . . . فسرَّهم وأتيانه على الكِبَرِ *
لا تعتمدْ إلاَّ رئيسًا فاضلاً . . . إنَّ الكبارَ أطبُّ للأوجاع
ليس إجلالُكَ الأكابرَ ذُلاً . . . إنما الذلُّ أن تُجِلُّ الصِّغارا *
هنيئًا مريًا غيرَ داء مخامرٍ . . . لعزَّةَ من أعراضنا ما استحلَّتِ ( 1 )
إذا ضيَّعتَ أوَّلَ كلِّ أمْرٍ . . . أبتْ أعجازُهُ إلاَّ التواءَ
وعاجزُ الرأي مِضيًا لفرص . . . - ته حتى إذا فات أمرًا عاتَب القدرا *
قد يدركُ المتأني بعضَ حاجته . . . وقد يكون مع المستعجل الزَّللُ ( 2 )
وربما فات بعضَ القوم أمرُهم . . . مع التأني وكانَ الجرمُ لو عَجِلوا *
لا ذا ولا ذاك في الإفراط أَحْمَدُهُ . . . وأحمدُ الأمرَ يأتي وهو معتدلُ *
أخْلِقْ بذي الصب أن يحظى بحاجته . . . ومُدْمِنِ القرع للأبواب أن يَلِجَا
وما نزلتُ من المكروهِ منزلةً . . . إلاَّ وَثْقْتُ بأنْ ألقى لها فرجَا *
وما الحسنُ في وجه اللئيم شرفٌ له . . . إذا لم يكن في فعله والخلائقِ [ 2 ب ]
إذا كان الفتى ضَخْمَ المعاني . . . فليس يضرُّه الجسمُ النحيلُ *
ولست بِنَظَّارٍ إلى جانب الغِنا . . . إذا كانتِ العليا في جانب الفقرِ
يصدُّ عن الدنيا إذا هي أقبلتْ . . . وإن برزتْ في زيِّ عذراءَ ناهِب *
من عاش أجْلَلَتِ الأيامُ جِدَّتَه . . . وفاتَه ثقتاهُ السمعُ والبصرُ
إنَّ الثمانينَ وبُلِّغْتُهَا . . . قد أحوجت سمعي إلى تُرْجُمان *
إذا المرءُ أعيتْه السيادةُ ناشئًا . . . فمطلبها كهلاً عليه شديدُ
إذا ما أولُ الخطى أخطى . . . فلا يُرجي لآخره انتصارُ *
هامش
( 1 ) للشاعر : كثير عزة .
انظر : ( خزانة الأدب ) ( 5 / 214 ) .
( 2 ) عزاه في ( جواهر الأدب ) ( 2 / 464 ) .