تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6284

مساهمون:

ص٦٢٨٤
والحاصل : أنَّ عللَ النحويينَ ( 1 ) صنفانِ : علَّةُ نظرٍ ، وعلى كلام العربِ ، وتنساق على قانونِ لغتِهم ، وعلَّةٌ تكشفُ عن صحةِ أغراضِهم ومقاصدِهم في موضوعاتِهم ، وهم للأُولى أكْثَرُ استعمالاً ، وأشدُّ تداولاً ، وهي وساعةُ الشُّعب إلاَّ أن مدارَ المشهورةِ منها على اربعةٍ وعشرينَ نوعًا ، أو ستة وعشرينَ نوعًا ، ولنقتصر على بيان ما سأل عنه . فنقول : أمَّا علَّة الفرقِ ( 2 ) فلبيان الوجهِ في رفع الفاعلِ ، ونصبِ المفعولِ ، وكسر نونِ المثنى ، وفتحِ نون الجمع ، وغير ذلك مما يحتاجُ إلى التعليل ، وقد صرَّح النحاة بجميع ذلك ، كلُّ شيء في بابه ، وأمَّا علَّة الاستغناءِ فتكون ببيان وجه استغنائهم بشيء عن شيء كاستغنائهم بتركَ عن ودَعَ . وأمَّا علة التوكيد ( 3 ) فمثل بيانِ وجه إدخالهم النون الخفيفةَ تارةً ، والثقيلةَ أخرى في فعل الأمرِ لتأكيد [ 14 ب ] إيقاعِه ، وأمَّا علَّة النقيض فبيانُ الوجهِ في مثل نصْبِهم النكرةَ بلا ( حملاً ) على المعنى ، ومنه : { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ } ( 4 ) انتهى . فذكَرَ فعلَ
هامش
( 1 ) اعلم أن علل النحويين أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين وذلك أنهم إنّما يحيلون على الحس ، ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفتها على النفس ، وليس كذلك حديث علل الفقه . وذلك أنها إنّما هي أعلام ، وأمارات ، لوقوع الأحكام ووجوه الحكمة فيها خفية عنا . غير بادية الصفحة لنا ألا ترى أن ترتيب مناسك الحج وفرائض الطهور والصلاة والطلاق وغير ذلك إنما يرجع في وجوبه إلى ورود الأمر بعمله ، ولا تعرف علة جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسًا دون غيرها من العدد . . . . ) ) . ( الخصائص ) لابن جني ( 1 / 48 ) . ( 2 ) قال أبو إسحاق في رفع الفاعل ، ونصب المفعول . إنما فعل ذلك للفرق بينهما ، ثم سأل نفسه فقال : فإن قيل : فهلا عكست الحال فكانت فرقًا أيضًا ؟ قيل : الذي فعلوه أحزم ، وذلك أن الفعل لا يكون له أكثر من فاعل واحد وقد يكون له مفعولات كثيرة ، فرفع الفاعل لقلته ، ونصب المفعول لكثرته ، وذلك ليقل في كلامهم ما يستثقلون ، ويكثر في كلامهم ما يستخفون فجرى ذلك في وجوبه . انظر : ( الخصائص ) ( 1 / 48 - 50 ) . ( 3 ) انظر ( اللمع ) ( ص 141 ) . ( 4 ) [ البقرة : 275 ] .