رجَّح الشاذ على اللغة الضعيفةِ ، وممن رجَّح الأول [ 15 ب ] ابنُ عصفور ، والحق أنَّ الشاذَّ أرجحُ إن كان مخالفًا للقياسِ فقط ، أو مخالِفًا للاستعمال فقط ، لا إذا كان مخالفًا لهما جميعًا فليس بأرجَح من اللغة الضعيفةِ ، بل هو ضعيف مثلُها .
ثم نقول للسائل - كثر الله فوائده - قد أوضحنا ما سأل عنه من العللِ ، فلتوضِحْ لنا ما بقي منها ، وهي علَّة السماع ، وعلةُ التشبيه ، وعلةُ الاستثقالِ ، وعلة التعويضِ ، وعلة التضمينِ ، وعلة التغليبِ ، وعلةَُ الأشعارِ ، وعلةُ التضادُّ ، وعلة الأَوْلى ، هذه العللُ باعتبار مصطلحِ النحاةِ ، ولأهل الأصولِ أسماءُ العللِ معروفةٌ كثيرةُ العددِ لا معنى للسؤال عنها ، لأنها موجودةٌ في الفنِّ ، وإنما سألنا السائل - كثر الله فوائده - عن هذه العلل النحويةِ مشْيًا على منوالِ سؤالهِ ، وجريًا على مثاله . انتهى نقل الجواب المنقولِ عن الأصل الذي بخط المجيب - حفظ الله أيامه ، وأناله مُرَامَهُ - آمينَ .
وافق الفراغ من التحرير عن القدير ضحوةَ الخميس ثالثَ محرَّم الحرامِ مفتتح سنة 1241 إحدى وأربعينَ بعد المائتين والألفِ ختَمها الله تعالى ما بعدَها بخير آمين ، وغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمناتِ آمينَ اللهم آمينَ . سبحان ربك ربِّ العزة عمِّا يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين [ 6 أ ]
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6287
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٦٢٨٧