تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6283

مساهمون:

ص٦٢٨٣
قال : مسألة : ما اسم عوض عن نون التثنيةِ في غيرِ الإضافة العاديةِ ؟ أقول : يتخرَّجُ هذا في الصفات إذا عُرِّفَتْ بالألف واللامِ الموصولةِ ، وعملت فيما بعدَها ، ثم حذفتْ نونُها تخفيفًا فنقولُ : الضاربا زيدًا ، والضاربو زيدًا ، ومنه الحافِظُو عورةَ العشيرةِ إلخ . والمسوِّغ للحذفِ هو التعريفٌ بذلك المعرَّف الاسمي ، إذا لا يجوز الحذفُ مع عدمِه ، فصار كالعوض عن النونِ ، ويصح تخريجُ ما ذكره في اثنى عشر ، فإنَّ نونَه حذفتْ لتركيب الاسمينِ لا لمجرَّد الإضافيةِ العادية . ( 1 ) ثم نقول للسائل - كثر الله فوائده - : ما حرفٌ ناب عن نون التثنيةِ ، ونونِ الجمع فحذفتا حَتْمًا تارةً وجوازًا أخرى ؟ قال : مسألة : ما حدُّ علَّة الفرق وعلِّة الاستغناءِ ، وعلَّة التوكيدِ ، وعلِّةِ النقيض ، وعلَّة حمل المعنى على المعنى ، وما علَّةُ العرب ، وما علِّة الوجوبِ ، وما علَّة المعادلة ، وما علَّة الجواز ، وما علَّة الأصل [ 14 ب ] وما علَّة التعليل ، وما علَّة المشاكلة ؟ وما مثال كل من هذه العلل عند النحاة ؟ فأنعموا بالمثل ، وما حدُّ العلة وما رَسْمُه ؟ وهل يجوزُ التعليل بالعلَّة القاصرةِ وما مثالُه ، وما فساد الاعتبار في علم العربية ؟ ومتى تعارضَ شاذٌّ ، ولغةٌ ضعيفةٌ ، فهلِ ارتكاب الضعيفةِ أولى ؟ أو لا تفضَّلوا بتحرير الجوابِ ، ولكم جزيلُ الثواب . أقول : سؤالُ السائل - كثر الله فوائده - اشتمل على اثنتي عَشْرَةَ علَّةً فاقتصر على بعض ما أثبته أهلُ الصناعة في ذلك ، فإنهم جعلُوها اربعةً وعشرينَ نوعًا ، وبعضهم جعلَها أكثرَ من ذلك .
هامش
( 1 ) قال الرضي في ( شرح الكافية ) ( 1 / 77 ) : أما نون المثني والمجموع فالذي يقوي عندي ، أنَّه كالتنوين في الواحد في معنى كونه دالاً على تمام الكلمة وأنها غير مضافة ، لكن الفرق بينهما أن التنوين مع إفادته هذا المعنى يكون على خمسة أقسام ، كما مرَّ ، بخلاف النون فإنه لا يشوبها من تلك المعاني شيء وإنّما يسقط التنوين مع لام التعريف لاستكراه اجتماع حرف التعريف مع حرف يكون في بعض المواضع علامة التنكير ، ولا تسقط النون معها ، لأنها تكون للتنكير .