تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6285

مساهمون:

ص٦٢٨٥
الموعظةِ مذكَّرًا حملاً لها على الوعْظِ . وأمَّا علة القرب ( 1 ) والجواز فبيان الوجهِ في مثل الجرِّ بالقرب والجِوارِ ، كقولهم : جِحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ ، يجر خربٍ لمجاورتِه لضبٍّ وقُرْبهِ منه ، وكضمِّ لام الله في الحمد لله ، لمجاورتِها للدَّالِ المضمومةِ ، وأمَّا علَّة الوجوبِ فيكون بيان وجوب الشيء وتحتُّمه كرفع المبتدأ والخبر والفاعل . وأمَّا علةُ الجواز ( 2 ) فتكون ببيان كون الشيء جائزًا غيرَ لازم ، كتعليلِ الإمالة بما ذكروه ، فإنه إنما يفيدُ جوازَها لا وجوبَها . وأمَّا علة المعادلةِ فيكون ببيان كونِ هذا معادلاً لذلك ، مثل جرِّهم ما لا ينصرفُ بالفتح حملاً على النصبِ ، ثم عادلوا بينهما ، فحملُوا النَّصْبَ على الجرِّ في جمع المؤنثِ السالم . ( 3 ) وأمَّا علة الأصل فيكون ببيان كون أصلِ الشيء كذا كتعليلِهم لصرفِ ما لا ينصرف . وأمَّا علَّة التعليل فيكونُ ببيان الوجه في كون هذا الشيء معلِّلاً بكذا ، أو ذلك لا يختصُّ بمادة ، ولا بمسألة . وأمَّا علة المشاكلةِ ( 4 ) فبيانُ الوجه في كون هذا الشيء مشاكِلاً لهذا ، ومحمولاً عليه ، كما في قوله سلاسلاً وأغلالاً . وأمَّا قوله : وما حدُّ العلَّة وما رسْمُها ومثالُه ؟ فنقول : تصوُّر احتياجِ الشيءِ [ 15 أ ] إلى غيره ضروريٌّ ، فالمحتاج إليه في وجود الشيء يُسمَّى علَّةً له ، والمحتاج يسمَّى معلولاً ، والعلةَّ إمَّا تامًّةٌ ، وأمَّا ناقصةً ، والناقصةُ إمَّا
هامش
( 1 ) انظر : ( الخصائص ) ( 2 / 218 - 227 ) . ( 2 ) انظر : ( الأصول في النحو ) ( 3 / 160 - 163 ) . ( 3 ) انظر ( الأصول في النحو ) ( 2 / 401 - 407 ) . ( 4 ) انظر : ( معجم البلاغة العربية ) ( ص 316 - 317 ) . ( معترك الأقران في إعجاز القرآن ) ( 1 / 312 ) .