تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6286

مساهمون:

ص٦٢٨٦
جزئي الشيء ، أو خارجٌ عنه ، والأوَّل إن كان به الشيءُ بالفعل كالهيئةِ للسريرِ فهو الصورةُ ، وإن كان بالقوة كالخشبِ له فهو المادةُ ، والثاني وهو الخارج عنه كالنجارِ للسرير ، وهو الذي يقال له العلةُ الفاعليةَ ، ( 1 ) وأمَّا لأجله الشيء كالجلوسِ عليه ، وهو العلةُ الغائيَّةُ . ( 2 ) وأمَّا العلة التامَّة فمنقسمةٌ إلى أقسام يطولُ البحث بذكرها ، وهي مقررة في كتب الأصول ( 3 ) محرَّرة بحدودها ورسومِها . وأمَّا السؤال عن حدِّها فنقولُ : العلَّة التامَّةُ هي ما يجبُ وجودُ المعلولِ عنده ، وأما جواز التعليل بالعلَّة القاصرة فمنعَ ذلك أهلُ الأصولِ ، واختلفَ فيه أهل النحو ، قال ابن الأنباري : ( 4 ) اختلفوا في التعليلِ بالعلَّة القاصرةِ ، فجوَّزها قومٌ ، ولم يشترطوا التعديةَ في صحتِها ، وذلك كما علَّلوا به قولَهم : ما جاءتْ حاجتُك ، وعسى الغويرُ أَبْؤُسًا ، فإنَّ جاءتْ وعسَى أُجْرِيَا مُجْرَى صار في هذين الموضعينِ ، ولا يجوز أن يجريا مجراها في غيرهما ، والحق منعُ التعليل بالعلةِ القاصرةِ كما صرَّح به جماعةٌ من محققيهم . وأمَّ فسادُ الاعتبارات في علم ا لعربية فهو أن يعلِّل قياسٌ في العربية ، ويخالِفَه السماعُ ، فإنه لا اعتبار بهذا القياس ، بل الاعتبارُ بالسماع . ( 5 ) وأمَّا قوله : ومتى تعارضَ شاذٌّ ولغةٌ ضعيفةٌ ، ( 6 ) فهل ارتكابُ الضعيفةِ أولى أولاً ؟ فجوابُه أنهم اختلفوا في ذلك ، فمنهم من رجَّح اللغةَ الضعيفةَ على الشاذِّ ، ومنهم من
هامش
( 1 ) انظر : ( الكوكب المنير ) ( 1 / 441 ) . ( 2 ) نحو : كالتحلي بالخاتم ، النوم على السرير . ( الكوكب المنير ) ( 1 / 441 ) . ( 3 ) انظر : تفصيل ذلك . ( المدخل إلى مذهب أحمد ) ( ص 66 ) . ( 4 ) انظر : ( البحر المحيط ) ( 5 / 192 ) . ( 5 ) انظر : ( الخصائص ) ( 1 / 117 ) . ( 6 ) انظر : ( الخصائص ) ( 1 / 96 - 100 ) .