وآله وسلم - رجع ، فاطلع فلما لم ير شيئًا دخل " . الحديث أخرجه أبو داود ( 1 ) . وجهالة المرأة المذكورة غير قادحة ؛ لأنها صحابية ، وجهالة الصحابي مغتفرة ؛ لأدلة ناهضة استوفيتها في القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول ( 2 ) . ولكن في إسناد الحديث المذكور إسماعيل بن عياش ( 3 ) وابنه محمد بن إسماعيل ( 4 ) ، وفيهما مقال مشهور ، ومنها حديث رافع بن خديج عند أبي داود ( 5 ) قال : " خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في سفر ، فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر ، فقال : ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم ! فقمنا سراعًا لقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها " . ولا تقوم بالحديث حجة ؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً ( 6 ) ، وذلك لأن محمد بن عمرو بن عطاء المذكور في إسناده قال : عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج ، وهذه الثلاثة الأحاديث على فرض صلاحيتها للاحتجاج بها ليس فيها ما يدل على تحريم لبس الأحمر ، بل غاية ما فيها الدلالة على الكراهة فقط .
ومن أدلتهم ما أخرجه البخاري ( 7 ) وغيره من حديث البراء " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المياثر الحمر " . ولا يخفى أن هذا الدليل أخص من الدعوى .
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 4071 ) بسند ضعيف .
( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 42 ) .
( 3 ) هو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي ، أبو عتبة الحمصي : صدوق في روايته عن أهل بلده ، مخلط في غيرهم .
" التقريب " رقم ( 473 ) .
( 4 ) هو محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي ، عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع . قلت : وخلاصة القول أنه ضعيف .
" التقريب " رقم ( 5735 ) .
( 5 ) في " السنن " رقم ( 4070 ) بسند ضعيف .
( 6 ) تقدم ذكره .
( 7 ) تقدم في السؤال .