الحمرة - مشعرة بعدم اختصاص الخطاب .
إذ تجنب ما يحبه الشيطان أو يلابسه هو - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أحق الناس به . وأيضًا الحديث المذكور في إسناده أبو بكر البدلي وهو ضعيف ، وقد صرح الحافظ ( 1 ) بتضعيفه ، وبالغ الجوزقاني ( 2 ) فقال : باطل . فعرفت بهذا أن ما تقدم ذكره من الأدلة لا ينتهض للاحتجاج به على فرض انفراده عن المعارض ، فكيف وقد ثبت في الأمهات كلها من حديث البراء قال : " كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مربوعًا ، بعيد ما بين المنكبين ، له شعر يبلغ شحمة أذنيه ، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه " ( 3 ) .
وأخرج البخاري ( 4 ) وغيره ( 5 ) عن أبي جحيفة : " أنه رأى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خرج في حلة حمراء مشمرًا ، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين " .
وأخرج أبو داود ( 6 ) بإسناد فيه اختلاف عن عامر المزني قال : " رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر ، وعليٌّ - عليه السلام - أمامه " .
قال في البدر المنير وإسناده حسن . وأخرج البيهقي ( 7 ) عن جابر " أنه كان له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة " .
وروى ابن خزيمة في صحيحه ( 8 ) نحوه بدون ذكر الأحمر ، وقد ثبت لبسه - صلى الله
هامش
( 1 ) في " الإصابة " ( 2 / 371 ) .
( 2 ) في كتاب " الأباطيل " ( 2 / 248 رقم 646 ) .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) في " صحيحه " رقم ( 376 ) .
( 5 ) كمسلم في " صحيحه " رقم ( 250 / 503 ) وأحمد ( 4 / 308 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 4073 ) وهو حديث صحيح .
( 7 ) في " السنن الكبرى " ( 3 / 247 ) .
( 8 ) لم أجده في المطبوع .