تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4306

مساهمون:

ص٤٣٠٦
عليه وآله وسلم - للأحمر بعد حجة الوداع ، ولم يلبث بعدها إلا أيامًا يسيرة . وقد زعم ابن القيم ( 1 ) أن الحلة الحمراء التي لبسها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمراء مع الأسود ، وغلط من قال : إنها كانت حمراء بحتًا ، قال : وهي معروفة بهذا الاسم . ولا يخفاك أن ما تقدم من الصحابة وصفوا ذلك الملبوس بالحمرة ، وهم من أهل اللسان ، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت ؛ لأن إطلاق لفظ الأحمر أو الحمراء على ما بعضه أحمر دون بعض مجاز لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب ، فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى ، والواجب حمل ما قاله ذلك الصحابي على لغة العرب ؛ لأنها لسانه ولسان قومه إلا أن يكتب بالنقل اصطلاح للشارع بخلاف الوضع اللغوي وجب حمل ما أطلق من ألفاظه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وألفاظ أصحابه عليه ، كما تقرر في الأصول ( 2 ) أنها تقدم الحقيقة الشرعية فالعرفية فاللغوية ، فإن ابن القيم ( 3 ) إنما فسرها بذلك التفسير ؛ للجمع بين الأدلة ، فمع كون كلامه يأبى ذلك لتصريحه بتغليط من قال : إنها الحمراء البحت لا ملجئ إليه لإمكان الجمع بدونه كما سيأتي ، مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به [ 8 ] في أثناء كلامه من إنكاره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر ( 4 ) كما سلف ، وفيه دليل على كراهة ما كان فيه خطوط حمر ، فلم ينفعه ذلك التفسير الذي فسر به الحلة ؛ لاعترافه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنكر على أولئك القوم ما فيه خطوط حمر ، ولكنه لا يليق لمنصف الجزم بتحليل الثوب
هامش
( 1 ) في " زاد المعاد " ( 1 / 132 ) . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك : " إرشاد الفحول " ( ص 107 - 112 ) " البحر المحيط " ( 2 / 158 - 159 ) " المحصول " ( 1 / 298 ) . ( 3 ) في " زاد المعاد " ( 1 / 132 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه .