تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4580

مساهمون:

ص٤٥٨٠
النساء وعيوبهن . ولا يخفى عليك أن استدلال الشافعية بهذا الحديث إنما يتم بعد تسليم أن لفظ النساء لا يطلق إلا على الأربع ، وهو ممنوع ، بل لم يقل قائل من أهل اللغة [ 2 ب ] ، وأهل علم العربية بذلك ، والذي في كتب اللغة والعربية أن النساء جمع المرأة من غير لفظه ، قال في القاموس ( 1 ) ما لفظه : النسوة بالكسر والضم ، والنساء والنسوان والنسوان بكسرهن جموع المرأة من غير لفظها . انتهى . وقد عرفت أن الثلاثة هي أقل ( 2 ) الجمع عند الجمهور ، وعند جماعة من أهل اللغة كالزمخشري ( 3 ) ، وجماعة من الفقهاء ( 4 ) أن أقل الجمع اثنان ، فعلى فرض أن المراد بالنساء هنا الجمع لا الجنس لا يكون الحديث دليلاً على ما ذهبت إليه الشافعية ، بل يكون دليلاً على ما قاله البتي أنه لا يقبل في عورات النساء إلا ثلاث عدلات . والظاهر أن المراد به هنا الجنس لوجهين : أحدهما : أنه قد تقرر في علم البيان والأصول أن الألف واللام إذا دخلت على الجموع هدمت الجمعية ( 5 ) وصيرتها للجنس ، ولفظ النساء هاهنا كذلك ؛ فإنه جمع للمرأة من غير لفظه ، وقد دخلت عليه الألف واللام ، فانهدم الجمع وصار مفيدًا للجنس الصادق على الواحدة وما فوقها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ( ص 1725 ) . ( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 427 ) و " تيسير التحرير " ( 1 / 207 ) . ( 3 ) انظر " التبصرة " ( ص 127 ) ، " القواعد والفوائد الأصولية " ( ص 238 ) . ( 4 ) قال ابن حزم في " الإحكام " ( 1 / 391 ) : هو قول جمهور أهل الظاهر وحكاه ابن الدهان النحوي عن محمد بن داود وأبي يوسف والخليل ونفطويه واختاره الغزالي في " المستصفى " ( 3 / 312 ) و " المنخول " ( ص 148 ) . ( 5 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 412 ) ، " البحر المحيط " ( 3 / 93 ) . ( 6 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 134 - 135 ) مسألة : قال : ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال ، مثل الرضاع ، والولادة ، والحيض ، والعدة ، وما أشبهها ، شهادة امرأة عدل . ثم قال : لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة ، قال القاضي : والذي تقبل فيه شهادتهن منفردات خمسة أشياء ، الولادة ، والاستهلال ، والرضاع ، والعيوب تحت الثياب كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص . وانقضاء العدة . وانظر : " البناية في شرح الهداية " ( 8 / 130 - 132 ) و " جامع الفقه " ( 7 / 285 ) حيث قال أبو عبيد : الأقوال ثلاثة : أرجحها أنها تجوز شهادة النساء متفرقات فيما لا يطلع عليه الرجال غالبًا .