تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4579

مساهمون:

ص٤٥٧٩
عورة ، وقد قبلت في رضاع الصبي منه عدلة ، وأما من لم يجعله صالحًا للاستدلال به على الرضاع ، ولم يكتف بقول العدلة فيه كما قاله صاحب البحر ( 1 ) ، فكيف يصح الاستدلال به على قبول العدلة في العورات مع منع دلالته على ما ورد فيه وهو الرضاع ! وكيف يسوغ الاستدلال بدليل في غير ما ورد فيه ، مع منع دلالته فيما ورد فيه ! فإن الدليل إذا لم يقو على ما هو نص فيه ، أو على ما هو سبب له لا يقوى على ما هو خارج عنه ، وإن ألحق به [ 2 أ ] بطريق من طرق القياس ، ونوع من أنواعه ؛ لأنه إذا قال المستدل به : يقبل قول العدلة في الحيض والولادة مثلاً قياسًا على الرضاع ، فإنها قد قبلت فيه للحديث المتقدم . قال خصمه : أنت لا تقول بدلالة هذا الدليل على الأصل الذي هو الرضاع بل يعتبر فيه البينة الكاملة ، فكيف تقول بأنه يدل على الفرع ! وأما من قال بدلالته على قبول العدلة في الرضاع ، وأقاس سائر العورات على الثدي ، فلا يرد عليه ما ذكرناه . وقد استدلت الشافعية على اعتبار أربع عدلات بما ذكره المحلي في شرح المنهاج ( 2 ) ، قال : روى ابن أبي شيبة ( 3 ) عن الزهري قال : مضت السنة أنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن ، قال : وقيس على ما ذكر باقي المذكورات ، انتهى . وأقول : هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 ) في مسنده ، كما ذكره المحلي ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا عيسى بن يونس الأوزاعي ، عن الزهري : مضت السنة بأنها تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن ، وأخرجه عبد الرازق ( 5 ) عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ، قال : مضت السنة أنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة
هامش
( 1 ) ( 3 / 370 ) . ( 2 ) انظر " نهاية المحتاج " ( 8 / 312 ) . ( 3 ) في مصنفه ( 6 / 185 رقم 749 ) . ( 4 ) في مصنفه ( 8 / 333 ) . ( 5 ) في مصنفه ( 8 / 333 ) .