تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4576

مساهمون:

ص٤٥٧٦
القول الثاني : لأصحاب الشافعي ( 1 ) أنه لا تقبل في عورات النساء إلا أربع عدلات ، وهذا هو المعروف المقدر المعتمد عند الشافعية الآن . قال في المنهاج ( 2 ) ما لفظه : وما يختص بمعرفته النساء ، أو لا يراه رجال غالبًا كبكارة ، وولادة ، وحيض ، ورضاع ، وعيوب تحت الثياب بما سبق ، وبأربع نسوة ، انتهى . وهو يشير بقوله : بما سبق ، إلى ما قدمه قبل هذا من الأمور التي اعتبر فيها شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين . قال شارحه المحلي في تفسير قوله : وعيوب تحت الثياب ، ما لفظه : كبرص ، ورتق ، وقرن ، وقال أيضًا : واحترز بقوله : تحت الثياب ، عما قاله البغوي ( 3 ) العيب في وجه المرأة وكفيها لا يثبت إلا برجلين ، وفي وجه الأمة وما يبدو عند المهنة تثبت برجل وامرأتين انتهى . القول [ 1 أ ] الثالث : قول البتي ( 4 ) أنه لا يقبل في عورات النساء إلا ثلاث عدلات . القول الرابع : قول مالك والأوزاعي ( 5 ) أنه لا يقبل في ذلك إلا عدلتان .
هامش
( 1 ) قال الشافعي في " الأم " ( 13 / 360 ) : " . . . ولا يجوز منهن أقل من أربع إذا انفردن قياسًا على حكم الله تبارك وتعالى فيهن ؛ لأنه جعل اثنتين تقومان مع رجل مقام رجل وجعل الشهادة شاهدين أو شاهدًا وامرأتين ، فإن انفردن فمقام شاهدين أربع " . ( 2 ) ( 8 / 312 - نهاية المحتاج ) . ( 3 ) انظر " شرح السنة " ( 9 / 87 - 88 ) . ( 4 ) عزاه إليه ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 136 ) : قال عثمان البتي : يكفي ثلاث ؛ لأن كل موضع قبل فيه النساء ، كان العدد ثلاثة ، كما لو كان معهن رجل . ( 5 ) ذكره ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 135 ) : وعن أحمد رواية أخرى لا تقبل فيه إلا امرأتان ، وهو قول الحكم وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وإليه ذهب مالك والثوري ؛ لأن كل جنس يثبت به الحق كفى فيه اثنان ، كالرجال ؛ ولأن الرجال أكمل منهن عقلاً ولا يقبل منهم إلا اثنان . قال أبو عبيد : فأما الذين قالوا تقبل شهادة الواحدة في الرضاعة ، فإنهم أحلوا الرضاع محل سائر أمور النساء التي لا يطلع عليها الرجال ، كالولادة والاستهلال ونحوهما ، وأما الذين أخذوا بشهادة الرجلين أو الرجل والمرأتين : فإنهم رأوا أن الرضاعة ليست كالفروج التي لاحظ للرجال في مشاهدتها وجعلوها من ظواهر أمور النساء ، كالشهادة على الوجوه ، والذين أجازوها بالمرأتين : ذهبوا - وإن لم يكن النظر في التحريم كالعورات ، فإنها لا تكون بظهور الثدي والنحور ، وهذه من محاسن النساء التي قد جعل الله فرضها الستر على الرجال الأجانب . ثم قال : والذي عندنا اتباع السنة فيما يجب على الزوج عند ورود ذلك ، فإذا شهد به عنده المرأة الواحدة بأنها قد أرضعته وزوجته ، فقد لزمته الحجة من الله في اجتنابها ، ويوجب عليه مفارقتها لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمستفتي في ذلك دعها عنك وليس لأحد أن يفتي غيره . " جامع الفقه " ( 7 / 289 ) ، " أعلام الموقعين " ( 4 / 252 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4576 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق