وأما الأدعية التي وردت بألفظ منقوله عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فلا ينبغي لأحد أن يغيرها عن الأسلوب التي وردت به خصوصا الألفاظ التي قال الرواة فيها إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في صلاته كذا ، فإنها تبقي على ما هو عليه ، ويأتي بها الإمام والمأموم كما وردت ، لأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هو كان إمام الصلوات كلها فتلك الألفاظ المسموعة منه التي قالها في صلاته ينبغي الاقتداء بلفظه فيها ، فإن كانت خاصة جاء الإمام [ 2 أ ] والمأموم والمنفردبها خاصة ، وإن كانت عامة جاء بها عامة اقتداء برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - .
فإن قلت : يحتمل أن يكون قالها رسول - الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في صلاة النوافل .
قلت : قول الصحابي كان يقول في صلاته هو مطلق غير مقيد بصلاة فريضة ولا بصلاة نافلة .
وظاهره أنه كان يقول ذلك فيما يصدق عليه أنه صلاة . والفريضة والنافلة يصدق على كل واحدة منهما أنها صلاة ، ومجرد الاحتمال لا يقدح في صحة الاستدلال .
وإذا تقرر لك هذا فيما نقل إلينا من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في صلاته فهكذا إذا علم الناس - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يقول أحدهم في ركوعه أوسجوده أو اعتداله كذا ، فإن الإمام ، والمأموم ، والمنفرد يقولونه بتلك الصيغة ( 1 ) المروية
هامش
( 1 ) ( منها ) : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 817 ) ومسلم رقم ( 484 ) وأبو داود رقم ( 877 ) والنسائي ( 2 رقم 1122 ) و ( 2 رقم 1047 ) و ( 2 رقم 1123 ) وابن ماجة رقم ( 889 ) والبيهقي في " السنن الكبري " ( 2 ) . من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في ركوعه وسجوده : " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " .
( ومنها ) : ما أخرجه مسلم رقم ( 205 ) وأبو داود رقم ( 847 ) والنسائي ( 2 رقم 1068 ) والبيهقي ( 2 ) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رفع رأسه من الركوع قال : " اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " .