[ و ] ( 1 ) التوجيهات الثابتة عن رسول الله ( 2 ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثبوتا أوضح من شمش النهار يغرف ذلك كل عارف بعلم السنة .
ومن جملة ما ثبت عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة مما ليس بتسبيح ولا تكبير ولا قراءة قرآن ما علمنا من الأدعية التي يدعوها في الصلاة ، وهي كثيرة جدا تأتي في مصنف مستقل ، بل وقع منها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - التفويض للداعي في الدعاء بما أحب فقال : " ثم لا يتخير من الدعاء أعجبه إليه " وهو حديث صحيح . ( 3 )
وبهذا يتقرر بطلان الاستدلال بهذا الدليل على كل حال ، وبكل تقدير . وقد استكثر من الاستدلال به جماعة من المؤلفين في هذه الديار ، وهو وهم محض ، وغلط بحت .
وأما الجواب عن السؤال الثاني :
فأقول : إن الإمام لا ينبغي له ان يأتي في صلاته بدعاء يخص به نفسه بل يأتي بصيغة تشمله هو والمؤتمون به ، هذا معنى حديث انه إذا خص بالدعاء فقد خانهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) زيادة يستلزمها السياق .
( 2 ) ( منها ) حديث علي في التوجه وقد تقدم .
( ومنها ) : حديث عمر أنه كان يقول : " سبحانك اللهم بحمدك وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ولا إله عيرك " .
أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 52 ) موقوفا على عمر .
وأخرجه الدارقطني في " السنن " ( رقم 7 ، 8 ، 9 ، 10 ) موقوفا ورقم ( 6 ) موصولا .
( منها ) ما أخرجه أحمد ( 3 / 50 ) والترمذي رقم ( 242 ) وأبو داود رقم 775 والنسائي ( 2 ) وابن ماجة رقم ( 804 ) والدارمي ( 1 ) والبيهقي ( 2 - 35 ) والدارقطني ( 1 رقم 4 ) .
من حديث ألي سعيد رضي اللع عنه مرفوعًا وفيه كان يقول بعد التكبير : " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ، ونفخه ونفسه " . وهو حديث صحيح .
( 3 ) تقد آنفا وهو حديث صحيح .
( 4 ) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم ( 357 ) : عن ثوبان عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن ، فإن نظر فقد دخل ، ولا يؤم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم ، فإن فعل فقد خانهم ، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن " .
قال الترمذي : حديث حسن .
قلت : بل هو حديث ضعيف : إلا جملة : " ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن " فصحيحه .