يقرأ معي أحد " فهذه الروايات ونحوها تدل على أن المنهي عنه حال قراءة الإمام ، إنما هو قراءة القرآن فقط ، وأما قراءة ما ورد من التوجه ( 1 ) والاستعاذة ( 2 ) ونحو ذلك فلا بأس به ، ولايتناوله النهي ، ولا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالة ، وهذا أعني التوجه والاستعاذة حال قراءة الإمام هو مذهب جماهير السلف والخلف ، بل لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنه قال بعدم جواز التوجه والقراءة من المؤتم حال قراءة إمامه ، وهكذا لم ينقل ذلك عن أحد من أهل المذاهب الأربعة ، وسائر أهل العلم ، إلا عن ابن حزم الظاهري ، فإنه قال : إن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الإمام ، قال : لأن فيه شيئا من القرآن ، وقد نهى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يقرأ خلف الإمام إلا أم القرآن هكذا قال ، وهو فاسد ، لأنه إن أراد قوله : لأن فيه شيئا من القرآن كل توجه .
فقد عرفت مما سلف ان أكثرها مما لا قرآن فيه ، وإن أراد خصوص توجه على - رضي الله عنه - الذي فيه : " وجهت وجهي . . . إلخ " ( 3 ) فليس محل النزاع هذا التوجه الخاص ، والتشهدات ( 4 ) كثيرة ، وللمصلي مندوحة عن الوقوع فيما يحتمل النهي عنه لما فيه من القرآن .
فإن قلت : ظاهر قوله تعالى : ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) ( 5 ) وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا " أخرجه أبو داود ( 6 ) ، والنسائي ( 7 ) وابن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) تقدم ذكرذلك
( 2 ) انظر حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - وقد تقدم .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) تقدم ذكر ذلك
( 5 ) [ الأعراف : 204 ] .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 604 ) .
( 7 ) في " السنن " ( 2 ) .