الله عليه وآله وسلم - خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة : " آمين " ثم رقى أخرى فقال : " آمين " الحديث وفيه : " إن جبريل قال له عند أن رقى الدرجة الثالثة بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت : آمين " قال العراقي : ورجاله ثقات .
وأخرج الطبراني ( 1 ) أيضًا من حديث جابر بلفظ : " الشقي من ذكرت عنده فلم يصل علي " . ولا يخفاك ان وصف من ذكر عنده فلم يصل علي بالبخل تارة ، والبعد أخرى ، والشقاوة تارة ، رغم الأنف أخرى ، يفيد مشروعية الصلاة عليه ، فصلى الله وسلم عليه ، وعلى آله من قل سامع لذكره على أي حالة كان ومن جملة الأحوال التي يكون عليها السامع ان يكون في صلاة ولم يرد ما يخصص المصلي من هذه العمومات .
وحديث : " إن في الصلاة لشغلا " ( 2 ) المراد به أن القول فيها والدخول في أركانها وأذكارها فيه ما يشغل المصلي عن الاشتغال بغير ذلك ، والصلاة عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هي من جملة أذكارها كما تدل على ذلك الأحاديث الصيحة الثابتة في دواوين الإسلام وغيرها ، بل قد ورد ما يدل على أن المصلي يجعل الصلاة على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عنوانا لكل دعاء يدعو به في صلاته ، كما حديث فضالة بن عبيد قال : سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رجلا يدعو في صلاته ، فلم يصل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " عجل هذا " ثم دعاه فقال له أو لغيره : " إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد لله ، والثناء عليه ، ثم ليصل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثم ليدع بما شاء " أخرجه أبو داود ( 3 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) عزاه إليه الحافظ في " الفتح " ( 11 ) فقال : وعند الطبراني من حديث جابر بن رفعه : " شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي " .
( 2 ) تقد تخريجه .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 1481 ) .