تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3149

مساهمون:

ص٣١٤٩
قال السائل - عافاه الله - : المبحث السادس : ما المقرر في الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، أهو خاص بعرفات ومزدلفة كما ذهب إليه طائفة منهم الحسن ، وابن سيرين ، ونقل عن ابن القيم أنه قال : لم ينقل عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الجمع وهو [ نازل ] ( 1 ) إلا بعرفة ومزدلفة . أم وهو جائز فيهما ، وفيما إذا كان على ظهر سير ، وفيما إذا جد به السير كما في الرواية البخاري عن ابن عباس ، وابن عمر ، أو مطلقا كما في روايته عن أنس ؟ وهل هو خاص بالسفر كما في هذه الروايات ، أو فيه وفي الحضر كما في رواية أبي داود ( 2 ) وغيره ( 3 ) عن ابن عباس - رضي الله عنه - : " جمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر " فقيل لابن عباس : ما أدرك إلى ذلك قال : " لا أراد ألا يحرج أمته " ولذلك جمعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعرفة ومزدلفة إن جمع معه مستوطنوهما يصدق عليه أنه جمع بحضر إلا أن يثبت أنه نبه عليهم في ترك الجمع كما قال لأهل مكة في القصر : " أتموا " ( 4 ) ؟ وهل هناك فرق ثابت بدليل بين جمع التقديم وجمع التأخير حتى يقال : أن حديث ابن عباس لا يحتج به ، لأنه غير معين لجمع تأخير ولا تقديم ؟ فإن وجد الدليل على أن أهل عرفة ومزدلفة لم يجمعوا ، وإلا فما الجواب عن ما أخرجه الترمذي ( 5 ) عن ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - :
هامش
( 1 ) في الأصل بياض ولعل ما أثبتناه يتم العبارة . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 1208 ، 1206 ) . ( 3 ) كمسلم في صحيحه ( 52 ) و ( 51 ) والترمذي رقم ( 553 ، 554 ) والنسائي ( 1 ) وابن ماجة رقم ( 1070 ) وقد تقدم وهو حديث صحيح . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 188 ) قال الترمذي هذا هو أبو علي الرحبي وهو " حسين بن قيس " وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره . وهو حديث ضعيف جدا . انظر " الضفيعة " رقم ( 4581 ) .