فالتمسك بذلك واجب ، وبه تخصيص أدلة وجوب [ 4 ب ] القصر ، ولا بد من تصحيح هذا الحديث حتى يبلغ إلى درجة الاعتبار ، وينتهض للتخصيص ، فهاهنا جسر عظيم هو أدلة وجوب القصر التي قدمنا ذكرها ، ولا يجوز أن يجوزه أحد إلا بحقه ، والبقاء على ما تقتضيه الأدلة الصحيحة متحتم حتى يرد ما نصه لتخصيصها ، وأين ذاك ؟ ولا سيما مع احتمال لفظ السنة .
وعلى كل حال فينبغي للمسافر أن يتجنب الائتمام بالمقيم ، لأنه يدخل نفسه في أحد الخطرين ، إما مخالفة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن الاختلاف على الأئمة ، وأوجب علينا الاقتداء بهم وقال : " إنما جعل الإمام ليؤتم به . . . " ( 1 ) الحديث ، فإن وقع في مثل ذلك اقتدى به في الركعتين الآخرتين من صلاته . ولا يدخل معه في الأوليين ، فإن دخل معه فيهما فقد عرض نفسه للاختلاف على إمامه أو مخالفة أدلة وجوب القصر ، فليوازن بين الخطرين بما يؤدي إليه اجتهاده .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . انظر الرسالة رقم ( 83 ) .