تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3147

مساهمون:

ص٣١٤٧
قال السائل - عافاه الله - : المبحث الخامس : لو اقتدى قاصر بمنتم أيلزم كما نقل عن ابن عباس أنه سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ، وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟ : " إن ذلك من السنة " ( 1 ) أن القصر لأنه باق في سفره ؟ وهل هناك دليل على واحد منهما غير ما ذكر ؟ انتهى . أقول : إذا ثبت وجوب القصر بأدلته المتقدمة كان تخصيص بعض الأزمنة أو الأمكنة أو الأحوال أو الأشخاص بأنه يتم محتاجا إلى دليل يصلح للتخصيص ، ولم يبلغنا أنه اقتدى مسافر بمقيم في حضرته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولا ثبت لنا أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - سئل عن ذلك فأجاب . ولكن الخبر أن ابن عباس أعلم بسنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فإذا ثبت عنه أنه قال : إتمام المسافر بعد المقيم من السنة ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 ) . قال ابن قدامة في " المغني " ( 3 / 143 - 144 ) : " إذا دخل مع مقيم ، وهو مسافر أتم " . وجملة ذلك أن المسافر متى ائتم بمقيم لزمه الإتمام ، سواء أدرك جميع الصلاة أو ركعة ، أو أقل . قال الأثرم : سألت أبا عبد الله عن المسافر ، يدخل في تشهد المقيمين ؟ قال : يصلي أربعا . وروي ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وجماعة من التابعين ، وبه الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي . . . ثم قال : ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا . وقد أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1082 ) ومسلم رقم ( 17 ) والنسائي ( 3 ) عن ابن عمر قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمنى ركعتين وأبو بكر بعده ، وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته ، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا ، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين . قال القرطبي في " المفهم " ( 2 - 336 ) : فإن عمر وابن مسعود كانا يصليان معه ، ويتمان مع اعتقادهما : أن القصر أولى وأفضل ، لكنهما اتبعاه لأن الإتمام جائز ، ومخالفة الإمام فيما رآه مما يسوغ ممنوعة ويحتمل : أن يريد بالإمام هنا : أي إمام اتفق من أئمة المسلمين ، ويعني به ، أن ابن عمر إذا صلى خلف مقيم أتم تغليبا لفضلة وبحكم الموافقة فيما يجوز أصله .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3147 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق