تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3151

مساهمون:

ص٣١٥١
بأدلته ( 1 ) . وأما الجمع من غير عذر ولا مطر ولا سفر فقد أطال أهل العلم الكلام فيه ، وألفوا في ذلك رسائل في كل عصر خصوصا هذه العصور القريبة ، وإلى عصرنا الآن . فالمسوعون للجمع مطلقا تمسكوا بما في الصحيحين ( 2 ) وغيرهما من حديث ابن عباس : " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء " . وأخرج أحمد ، ومسلم ( 3 ) ، وأهل السنن إلا ابن ماجة عنه بلفظ : " جمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر " قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته " وفي لفظ من غير خوف ولا سفر . وقد أجاب الجمهور القائلون بعدم جواز الجمع لغير عذر عن هذا الحديث بأجوبة منها : أن الجمع منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان لعذر المرض وقواه النووي ( 4 ) . وليس هذا الجواب صحيح ولا قوي ، فإنه لو كان الجمع لعذر المرض لبينه راوي الحديث ، ولما صلى معه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلا من كان له مثل ذلك العذر . وقد وقع التصريح في بعض الروايات بأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - جمع بأصحابه . ومن جملة ( 5 ) ما أجابوا به أنه كان في غيم ثم انكشف الغيم فبان أن وقت العصر قد دخل . وهذا جواب متعسف ، فإن مثل هذا ما كان يخفى على الراوي ولا كان لقوله : لئلا يحرج أمته " معنى . ومما أجابوا به بأن الجمع المذكور صوري بأن يكون آخر الأولى إلى آخر وقتها ، وقدم
هامش
( 1 ) انظر هذه الآثار في " المغني " ( 3 - 133 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . وانظر الرسالة رقم ( 84 ) . من ( الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . وانظر الرسالة رقم ( 84 ) . من ( الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ) . ( 4 ) في شرحه لصحيح مسلم ( 5 / 281 ) . ( 5 ) في شرحه لصحيح مسلم ( 5 / 281 ) .