واحتج القائلون بأن القصر رخصة بحجج :
الحجة الأولى : قوله تعالى : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ) ( 1 ) قالوا : ورفع الجناح لا يدل على العزيمة ، بل يدل على الرخصة . ( 2 )
وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف ، لا في قصر العدد ، وهي أيضًا قد اقتضت قصرا يتناول قصر الأركان بالتجفيف ، وقصر العدد بنقصان ركعتين . وقيد ذلك بأمرين : الضرب في الأرض ، والخوف ، فإذا وجد الأمران أبيح القصران ، فيصلون صلاة الخوف بقصور عددها وأركانها ، وإن انتفى الأمران وكانوا آ منين مقيمين انتفى القصران فيصلون صلاة تامة كاملة ، وإن وجد أحد السببين ترتب عليه قصره وحده ، فإن وجد الخوف والإقامة قصرت الأركان ، واستوفي العدد ، وهذا نوع قصر ، وليس بالقصر المطلق في الآية ، وإن وجد السفر والأمن قصر العدد ، واستوفيت الأركان ، وصليت صلاة أمن . وهذا أيضانوع قصر وليس بالقصر المطلق . وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد ، وقد تسمى تامة [ 3 أ ] باعتبار إتمام أركانها ، وأنها لم تدخل في الآية كذا قال المحقق ابن القيم ( 3 ) وما أحسن ما قال ! .
والحجة الثانية لهم : ما أخرجه مسلم ( 4 ) وأهل السنن ( 5 ) غيرهم ( 6 ) من حديث يعلى ابن أمية قال : قلت لعمر ابن الخطاب : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فقد أمن الناس ! فقال عجبت مما
هامش
( 1 ) [ النساء : 101 ] .
( 2 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 1 ) .
( 3 ) في " زاد المعاد " ( 1 / 128 ) .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 4 / 686 ) .
( 5 ) كأبي داود رقم ( 1199 ) والترمذي رقم ( 3037 ) والنسائي ( 3 / 116 ) .
( 6 ) كأحمد ( 1 / 25 ) .