وغيرهما .
وقد وجه ذلك بعض أهل العلم بتوجيهات متعسفة لا ينبغي الاعتماد عليها ، خصوصا مع مخالفة هذا الحديث لأقوال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الصريحة ، وأفعاله الصحيحة . وقال ابن حزم ( 1 ) : هذا الحديث لا خير فيه ، وطعن فيه ، ورد عليه ابن النحوي بما لا يصلح للرد . قال في الهدي ( 2 ) بعد ذكر لهذا الحديث : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هذا حديث كذب على عائشة .
الحجة الخامسة لهم : ما أخرجه الدارقطني ( 3 ) عن عائشة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يقصر في السفر ، ويتم ، ويفطر ويصوم . قال بعد أخراجه : إسناده صحيح .
ويجاب عنه بأن الإمام أحمد استنكره كما حكى ذلك صاحب التلخيص ( 4 ) وقال : وصحته بعيدة ، فإن عائشة كانت تتم يعني بعد موت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - [ 3 ب ] - كما ذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح ( 5 ) ، فلو كان عندها عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رواية لم ينقل عروة أنها تأولت ما تأول عثمان .
قال في الهدي ( 6 ) : وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هو كذب على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - .
وبالجملة فهذا الحديث وأشباهه لا يقوى على معارضة بعض حجج القائلين بوجوب
هامش
( 1 ) في " المحلى " ( 4 / 299 ) .
( 2 ) " زاد المعاد " ( 1 ) .
( 3 ) تقدم وهو حديث ضعيف .
( 4 ) " تلخيص الحبير " ( 2 / 92 - 93 ) .
( 5 ) تقدم تخريجه .
( 6 ) ( 1 / 472 ) .